فهرس الكتاب
ج / 4 ص -500- والعشاء منه إلى نصف الليل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي"التبيين": ومقدار ما يحنث به من الأكل أن يكون أكثر من نصف الشبع؛ لأن اللقمة واللقمتين لا تسمى غداء عادة وجنس المأكول يشترط أن يكون ما يأكله أهل بلدته عادة حتى لو شرب اللبن وشبع لا يحنث إن كان حضريا، وإن كان بدويا يحنث. ا ه.
وفي"المحيط"لو حلف لا يتغدى فهو على الخبز فلو تغدى بغير الخبز من الأرز والتمر واللبن لم يحنث إن كان غير بدوي، ولو حلف على فعل ماض بأن قال والله ما تغديت اليوم، وقد تغدى بأرز وسمن ينبغي أن يحنث، وإن تغدى المصري بالعنب لم يحنث إلا أن يكون من أهل الرساتيق ممن عادتهم التغدي بالعنب في وقته. ا ه. وقد اختلف في أول وقته فذكر الإسبيجابي أنه طلوع الشمس، وهكذا في"الخلاصة"وينبغي أن يكون هو المعتمد للعرف؛ لأن الأكل قبل طلوع الشمس لا يسمونه غداء.
وأشار المصنف رحمه الله إلى أنه لو حلف ليأتينه غدوة فأتاه بعد طلوع الفجر إلى نصف النهار فقد بر، وهو غدوة؛ لأنه وقت الغداء كما في"البدائع"، وأما الضحوة فمن بعد طلوع الشمس من الساعة التي تحل فيها الصلاة إلى نصف النهار؛ لأنه وقت صلاة الضحى قال محمد إذا حلف لا يصبح فالتصبيح عندي ما بين طلوع الشمس وارتفاع الضحى الأكبر فإذا ارتفع الضحى الأكبر ذهب وقت التصبيح؛ لأن التصبيح تفعيل من الصباح، والتفعيل للتكثير فيقتضي زيادة على ما يفيده الإصباح. ا ه.
"قوله: والعشاء منه إلى نصف الليل"أي التعشي الأكل من الزوال إلى نصف الليل، وأما العشاء بفتح العين والمد فاسم للمأكول في هذا الوقت كما تقدم في الغداء والشرطان السابقان في التغدي يأتيان هنا قلنا، وإنما كان كذلك؛ لأن ما بعد الظهر يسمى عشاء بكسر العين، ولهذا يسمى الظهر إحدى صلاتي العشاء في الحديث1، وذكر الإمام الإسبيجابي أن هذا في عرفهم، وأما في عرفنا فوقت العشاء بعد صلاة العصر. ا ه. وهذا هو الواقع في عرف أهل مصر؛ لأنهم يسمون ما يأكلونه بعد الزوال وسطانية.
قيد بالعشاء؛ لأن السحور هو الأكل بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر مأخوذ من السحر، وهو قريب السحر لكن روى المعلى عن محمد فيمن حلف لا يكلمه إلى السحر قال إذا دخل ثلث الليل الأخير فليكلمه؛ لأن وقت السحر ما قرب من الفجر، وقال هشام عن محمد المساء مساءان أحدهما إذا زالت الشمس ألا ترى أنك تقول إذا زالت كيف أمسيت والمساء الآخر إذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه الطبراني في الكبير"7317""8/40"والبيهقي في سننه"4/334".