فهرس الكتاب
ج / 4 ص -499- والغداء الأكل من الفجر إلى الظهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي"المحيط"، وقول محمد أظهر وبه أخذ الفقيه أبو الليث. ا ه. ويكفيه الاستدلال بالعرف الظاهر؛ لأن مبناها عليه فلا حاجة إلى الاستدلال له بالحديث"سيد إدامكم اللحم"1 والحكاية هي أن ملك الروم كتب إلى معاوية أن ابعث إلي بشر إدام على يد شر رجل فبعث إليه جبنا على يد رجل يسكن في بيت أصهاره، وهو من أهل اللسان؛ لأن كونه سيده لا يستلزم أن يكون منه إذ يقال في الخليفة سيد العجم، وليس هو منهم، وأما حكاية معاوية فيتوقف الاستدلال بها على صحتها، وهي بعيدة إذ يبعد من إمام عادل أن يتكلف إرسال شخص إلى بلاد الروم ملتزما لمؤنته لغرض مهمل لكافر والسكن في بيت الصهر قط لا يوجب أن يكون الساكن شر رجل فآثار البطلان تلوح على هذه القضية كما في"فتح القدير".
قال التمرتاشي: وهذا الاختلاف بينهم على عكس اختلافهم فيمن حلف لا يأكل إلا رغيفا فأكل معه البيض ونحوه لم يحنث عندهما وحنث عند محمد، وإذا أكل الإدام وحده فإن كان حلف لا يأكل إداما حنث، وإن كان حلف لا يأتدم بإدام لا يحنث بأكله وحده فلا بد من أن يأكل معه الخبز كما أشار إليه في"الكشف الكبير"، وفي"المحيط"قال محمد التمر والجوز ليس بإدام؛ لأنه يفرد بالأكل في الغالب فكذا العنب والبطيخ والبقل؛ لأنه لا يؤكل تبعا للخبز بل يؤكل وحده غالبا، وكذلك سائر الفواكه حتى لو كان في موضع يؤكل تبعا للخبز غالبا يكون إداما عنده اعتبارا للعرف. ا ه.
وفي"الظهيرية"والبقل ليس بإدام بلا خلاف على الأصح، وفي"البدائع"سئل محمد عمن حلف لا يأكل خبزا مأدوما فقال الخبز المأدوم الذي يثرد ثردا يعني في المرق والخل، وما أشبهه فقيل له فإن ثرد في ماء، وملح فلم ير ذلك مأدوما، وعن أبي يوسف أن تسمية هذه الأشياء على ما يعرف أهل تلك البلاد في كلامهم. ا ه الله أعلم.
"قوله: والغداء الأكل من الفجر إلى الظهر"أي التغدي الأكل في هذا الوقت، وإنما فسرناه به؛ لأن الغداء في الحقيقة بفتح الغين المعجمة والمد اسم لما يؤكل في الوقت الخاص لا للأكل، وقد ترك المصنف قيدين ذكرهما قاضي خان في فتاواه فقال التغدي الأكل المترادف الذي يقصد به الشبع في وقت خاص، وهو ما بعد طلوع الفجر إلى زوال الشمس مما يتغدى به عادة وغداء كل بلدة ما تعارفه أهل تلك البلدة. ا ه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه ابن ماجه بلفظ:"سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم"كتاب الأطعمة باب اللحم"3305". وقال البوصيري في الزوائد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات. والعجلونية في كشف الخفاء"1/461". والطبراني في الأوسط"7477"بلفظ:"سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم". والهيثمي في مجمع الزوائد"5/35".