فهرس الكتاب
ج / 4 ص -498- والإدام ما يصطبغ به كالخل، والملح والزيت لا اللحم، والبيض، والجبن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخبيص والعسل والسكر والناطف والرب والرطب والتمر، وأشباه ذلك، وكذا روى المعلى عن محمد إذا أكل تينا رطبا أو يابسا؛ لأنه ليس من جنسها حامض فخلص معنى الحلاوة فيه، ولو أكل عنبا حلوا أو بطيخا حلوا أو رمانا حلوا أو إجاصا حلوا لم يحنث؛ لأن من جنسه ما ليس بحلواء، وكذا الزبيب، وكذا إذا حلف لا يأكل حلواة فهو مثل الحلواء كذا في"البدائع".
وحاصله: أن الحلو والحلواء والحلاوة واحد، وهذا ليس في عرفنا فإن في عرفنا الحلو اسم للعسل المطبوخ على النار بنشاء ونحوه، وأما الحلواء والحلاوة فاسم لسكر أو عسل أو ماء عنب طبخ على النار، وعقد حتى صار جامدا كالعقيد والفانيذ*، والحلاوة الجوزية والسمسمية ونحوها، وكما قال في"الظهيرية"قال القدوري المرجع في هذا إلى عادات الناس فعلى هذا لا يحنث في الفانيذ والعسل والسكر في بلادنا. ا ه.
ولو حلف لا يأكل شهدا فأكل عسلا لا يحنث؛ لأن العسل اسم للصافي والشهد اسم للمختلط، ولو حلف لا يأكل سكرا فأكل سكرا بفيه وجعل يمتصه حتى ذاب فابتلع ماءه لم يحنث كذا في"الظهيرية".
"قوله: والإدام ما يصطبغ به كالخل والملح والزيت لا اللحم والبيض والجبن"أي هو شيء يصبغ الخبز إذا اختلط به، وهذا عند أبي يوسف، وقال محمد هو ما يؤكل مع الخبز غالبا، وهو رواية عن أبي يوسف؛ لأن الإدام من المؤادمة، وهي الموافقة، وكل ما يؤكل مع الخبز موافق له كاللحم والبيض ونحوه، ولهما أن الإدام ما يؤكل تبعا والتبعية في الاختلاط حقيقة ليكون قائما به، وفي أن لا يؤكل على الانفراد حكما وتمام الموافقة في الامتزاج أيضا والخل وغيره من المائعات لا تؤكل وحدها بل تشرب والملح لا يؤكل بانفراده عادة؛ ولأنه يذوب فيكون تبعا بخلاف اللحم، وما يضاهيه؛ لأنه يؤكل وحده إلا أن ينويه لما فيه من التشديد، والعنب والبطيخ ليس بإدام بالإجماع، وهو الصحيح. وبهذا ظهر أن تخصيص الزيلعي الإدام بالمائع صحيح في الملح أيضا باعتبار أنه يذوب في الفم ويحصل به صبغ الخبز والاصطباغ افتعال من الصبغ، ولما كان ثلاثيه، وهو صبغ متعديا إلى واحد جاء الافتعال منه لازما فلا يقال اصطبغ الخبز؛ لأنه لا يصل إلى المفعول بنفسه حتى يقام مقام الفاعل إذا بني الفعل له فإنما يقام غيره من الجار والمجرور ونحوه فلذا يقال اصطبغ به، وذكر القلانسي في تهذيبه أن الفتوى على قول محمد للعرف. ا ه.
* العبارة في الأصل البانيز.