فهرس الكتاب
ج / 4 ص -506-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولا فرق على هذا الخلاف بين اليمين بالله تعالى أو بالطلاق، ولهذا صورها في"المختصر"بيمين الطلاق أو العتاق.
وقد ذكر المصنف مسألة الكوز، وهي مفرعة على هذا الأصل، وذكر أنها على أربعة أوجه وجهان في المقيدة ووجهان في المطلقة:
أما في المقيدة فهي على وجهين إما أن لا يكون فيه ماء أصلا أو كان فيه ماء وقت الحلف ثم صب قبل مضي الوقت، وفي كل منهما لا يحنث لعدم انعقاد اليمين في الأول، ولبطلانها عند الصب في الثاني عندهما، ولا فرق في الوقت بين أن يكون اليوم أو الشهر أو الجمعة. وأما المطلقة فعلى وجهين إما أن لا يكون فيه ماء أصلا فلا يحنث لعدم انعقاد اليمين أو كان فيه وصب فإنه يحنث لانعقادها لإمكان البر ثم يحنث بالصب؛ لأن البر يجب عليه كما فرغ فإذا صب فقد فات البر فيحنث في ذلك الوقت كما لو مات الحالف والماء باق وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين أن يكون قد صبه هو أو غيره أو مال الكوز فانصب ما فيه من غير فعل أحد.
وأما عند أبي يوسف فيحنث في الوجوه كلها غير أنه في المؤقت يحنث في آخر الوقت، وفي المطلق يحنث للحال إن لم يكن فيه ماء، وإن كان فيه ماء يحنث عند الصب.
وأطلق المصنف في عدم حنثه في المسائل الثلاثة فشمل ما إذا علم الحالف أن فيه ماء أو لا، وما إذا علم أن لا ماء فيه، وقيده الإسبيجابي بعدم علمه بأن لا ماء فيه، وأما إذا علم بأن لا ماء فيه يحنث بالاتفاق. ا ه.؛ لأنه إذا علم وقعت يمينه على ما يخلق الله تعالى فيه، وقد تحقق العدم فيحنث وروي عن أبي حنيفة في رواية أخرى أنه قال لا يحنث علم أو لم يعلم، وهو قول زفر. ا ه. وصحح في"التبيين"هذه الرواية في شرح قوله إن لم أقتل فلانا فكذا، ولذا أطلق هنا في"المختصر"وجزم بالإطلاق في"فتح القدير"، وقد تفرع على هذا الأصل مسائل.
منها ما لو حلف ليقتلن زيدا اليوم فمات زيد قبل مضي اليوم لا يحنث عند هما كما سيأتي1 بيانه. ومنها لو حلف ليأكلن هذا الرغيف اليوم فأكله غيره قبل الليل. ومنها لو حلف ليقضين فلانا دينه غدا، وفلان قد مات، ولا علم له أو مات أحدهما قبل مضي الغد أو قضاه قبله أو أبرأه فلان قبله لم تنعقد، ومنها ما لو قال لزيد إن رأيت عمرا فلم أعلمك فعبدي حر فرآه مع زيد فسكت، ولم يقل شيئا أو قال هو عمرو لا يعتق عندهما. ومنها لو حلف لا يعطيه حتى يأذن فلان فمات فلان ثم أعطاه لم يحنث، وكذا ليضربنه أو ليكلمنه، ومنها لو قال رجل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الصفحة:"514".