فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 4714

ج / 4 ص -505- إن لم أشرب ماء هذا الكوز اليوم، فكذا، ولا ماء فيه، أو كان، فصب، أو أطلق، ولا ماء فيه لا يحنث، وإن كانت فصب حنث.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمع بين الحقيقة والمجاز، ولكن بمجاز يعم أفرادهما، وهو الأصح ويبتني عليه مسائل كثيرة منها ما مرت، ومنها مسألة أكل الحنطة والدقيق. ا ه. بلفظه. فقد صحح قولهما في هذه المسائل، وهو خلاف المنقول في الأصول عنهما فإنهم نقلوا أن عندهما المجاز المتعارف أولى من الحقيقة لا أنه يحمل عليهما. ثم اعلم أن الشرب أن يوصل إلى جوفه ما لا يتأتى فيه الهشم مثل الماء والنبيذ واللبن فإذا حلف لا يشرب هذا اللبن فأكله لا يحنث، ولو شربه يحنث، وأكل اللبن أن يثرد فيه الخبز ويؤكل وشربه أن يشرب كما هو، ولو حلف لا يشرب هذا العسل فأكله كذلك لا يحنث، ولو صب عليه ماء وشربه حنث، ولو حلف لا يشرب مع فلان فإن شرب شرابا، وفلان شرب شرابا من نوع آخر حنث، ولو حلف لا يشرب شرابا، ولا نية له فأي شراب شربه من ماء أو غيره يحنث إذ الشرب اسم لما يشرب.

وفي حيل"المبسوط"إذا حلف لا يشرب الشراب، ولا نية له فهو على الخمر قال شمس الأئمة الحلواني فإذا في المسألة روايتان، وفي فتاوى أهل سمرقند لا يحنث بشرب الماء، وإذا حلف لا يشرب لبنا فصب الماء في اللبن فالأصل في هذه المسألة، وأجناسها أن الحالف إذا عقد يمينه على مائع فاختلط ذلك المائع بمائع آخر من خلاف جنسه إن كانت الغلبة للمحلوف عليه يحنث، وإن كانت الغلبة لغير المحلوف عليه لا يحنث، وإن كانا سواء القياس أن يحنث، وفي الاستحسان لا يحنث فسر أبو يوسف الغلبة فقال إن كان يستبين لون المحلوف عليه ويوجد طعمه، وقال محمد تعتبر الغلبة من حيث الأجزاء هذا إذا اختلط الجنس بغير الجنس. أما إذا اختلط الجنس بالجنس كاللبن يختلط بلبن آخر فعند أبي يوسف هذا والأول سواء يعني يعتبر الغالب غير أن الغلبة من حيث اللون والطعم لا يمكن اعتبارها هنا فيعتبر بالقدر، وعند محمد يحنث هاهنا بكل حال؛ لأن الجنس لا يستهلك الجنس قالوا هذا الاختلاف فيما يمتزج ويختلط أما ما لا يمتزج، ولا يختلط كالدهن، وكان الحلف على الدهن يحنث بالاتفاق كذا في"الظهيرية".

قوله: إن لم أشرب ماء هذا الكوز اليوم فكذا، ولا ماء فيه أو كان فصب أو أطلق، ولا ماء فيه لا يحنث، وإن كان فصب حنث"بيان لشرط من شروط انعقاد اليمين، وهو إمكان تصور البر في المستقبل، وكذا من شرط بقائها، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف لا يشترط؛ لأنه يمكن القول بالانعقاد موجبا للبر على وجه يظهر في حق الحلف، وهو الكفارة، ولهما أنه لا بد من تصور الأصل لتنعقد في حق الحلف وبهذا لا تنعقد الغموس موجبة للكفارة،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت