فهرس الكتاب

الصفحة 2264 من 4714

ج / 4 ص -504-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منسوب إليها، وهي لم تنقطع بمثله ونظيره ما إذا حلف لا يشرب من ماء هذا الجب فحول إلى جب آخر فشرب منه حنث.

وفي"البدائع"لو حلف لا يشرب من ماء دجلة فهذا، وقوله لا أشرب من دجلة سواء؛ لأنه ذكر الشرب من النهر فكان على الاختلاف، ولو حلف لا يشرب من نهر يجري ذلك النهر إلى دجلة فأخذ من دجلة.

من ذلك الماء فشربه لم يحنث؛ لأنه قد صار من ماء دجلة لزوال الإضافة إلى النهر الأول بحصوله في دجلة، ولو حلف لا يشرب من ماء المطر فمدت الدجلة من المطر فشرب لم يحنث؛ لأنه إذا حصل في الدجلة انقطعت الإضافة إلى المطر فإن شرب من ماء واد سال من المطر لم يكن فيه ماء قبل ذلك أو جاء من ماء مطر مستنقع حنث؛ لأنه لما لم يضف إلى نهر بقيت الإضافة إلى المطر كما كانت. ا ه.

وفي"الظهيرية"لو حلف لا يشرب من الفرات لم يحنث ما لم يكرع عند أبي حنيفة، وهي معروفة غير أنا ذكرناها لفائدة، وهي أن تفسير الكرع عند أبي حنيفة أن يخوض الإنسان في الماء ويتناول الماء بفمه من موضعه، ولا يكون الكرع إلا بعد الخوض في الماء فإنه من الكراع، وهو من الإنسان ما دون الركبة، ومن الدواب ما دون الكعب كذا قال الشيخ الإمام نجم الدين النسفي. ا ه.

وفي"المحيط"لو حلف لا يشرب من هذا الكوز فحقيقته أن يشرب منه كرعا حتى لو صب على كفه وشرب لا يحنث، ولو نوى بقوله لا أشرب من الفرات ماء الفرات قيل تصح نيته؛ لأنه نوى ما يحتمله لفظه؛ لأن الشرب لا يتحقق بدون الماء فكان الماء مضمرا فيه، وقيل لا تصح نيته؛ لأنه نوى تعميم المقتضى فإن الماء غير ملفوظ به، وإنما يثبت مقتضى ذكر الشرب والمقتضى لا عموم له فتكون نية التعميم فيه باطلة. ولو حلف لا يشرب من ماء فرات أو ماء فراتا فشرب من ماء دجلة أو من ماء عذب حنث؛ لأنه ذكر الفرات صفة للماء؛ لأنه عبارة عن العذب قال تعالى {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا} [المرسلات: 27] أي ماء عذبا بخلاف ماء الفرات؛ لأنه أضافه إلى الفرات فقد أراد بالفرات نهر الفرات. ا ه.

وفي"المجتبى": ولجنس هذه المسائل أصل حسن، وهو أنه متى عقد يمينه على شيء ليس له حقيقة مستعملة، وله مجاز متعارف يحمل على المجاز إجماعا كما إذا حلف لا يأكل من هذه النخلة، وإن كان له حقيقة متعارفة يحمل على الحقيقة إجماعا كمن حلف لا يأكل لحما، وإن كان له حقيقة مستعملة، ومجاز متعارف فعنده يحمل على الحقيقة، وعندهما يحمل عليهما، ولكن لا بطريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت