فهرس الكتاب
ج / 4 ص -503- لا بشرب من دجلة على الكرع بخلاف من ماء دجلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تخفيف عليه أيضا. وقال شمس الأئمة قالوا: وإطلاق الجواب دليل على أنه يصدق قضاء وديانة إن كان اليمين بطلاق ونحوه؛ لأنه نوى حقيقة كلامه، وعن أبي القاسم الصفار أنه لا يصدق قضاء؛ لأنه نوى حقيقة لا تثبت إلا بالنية فصار كأنه نوى المجاز. ا ه.
ثم اعلم أن الفرق بين الديانة والقضاء إنما يظهر في الطلاق والعتاق، وأما في الحلف بالله تعالى فلا يظهر؛ لأن الكفارة حق الله ليس للعبد فيها حق حتى يرفع الحالف إلى القاضي.
وفي"الواقعات"إذا استحلف الرجل بالله، وهو مظلوم فاليمين على ما نوى، وإن كان ظالما فاليمين على نية من استحلفه وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد، وفي اليمين بالطلاق اليمين على نية الحالف وفي"الولوالجية"من الطلاق نية تخصيص العام لا تصح، وعند الخصاف تصح حتى إن من حلف، وقال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثم قال نويت به من بلدة كذا لا تصح نيته في ظاهر المذهب، وقال الخصاف تصح، وكذا من غصب دراهم إنسان ووقت ما حلفه الخصم عاما نوى خاصا لا تصح نيته في ظاهر المذهب، وقال الخصاف تصح لكن هذا في القضاء أما فيما بينه وبين الله تعالى نية تخصيص العام صحيحة بالإجماع مذكور في الكتب من مواضع منها الباب الخامس من أيمان الجامع الكبير، وما قاله الخصاف مخلص لمن حلفه ظالم والفتوى على ظاهر المذهب فمتى وقع في يد الظلمة، وأخذ بقول الخصاف لا بأس به. ا ه.
"قوله: لا يشرب من دجلة على الكرع بخلاف ماء دجلة"يعني لو حلف لا يشرب من دجلة فيمينه على الكرع، وهو تناول الماء بالفم من موضعه نهرا أو إناء كما في المغرب فلا يحنث لو شرب بإناء أو بيده بخلاف ما لو حلف لا يشرب من ماء دجلة فإنه يحنث بالشرب من إناء أو غيره؛ لأنه بعد الاغتراف بقي منسوبا إليه، وهو الشرط، وقالا هما سواء فيحنث بالشرب من إناء؛ لأنه المتعارف المفهوم، وله أن كلمة من للتبعيض وحقيقته في الكرع، وهي مستعملة، ولهذا يحنث بالكرع إجماعا فمنعت المصير إلى المجاز، وإن كان متعارفا، والتقييد بدجلة اتفاقي؛ لأن الفرات والنيل كذلك بل، وكل نهر.
وقيد بالنهر؛ لأنه لو حلف لا يشرب من هذا البئر أو من هذا الجب فإنه يحنث بشربه بالإناء إجماعا؛ لأنه لا يمكن فيه الكرع فتعين المجاز، وإن كان يمكن الكرع فعلى الخلاف، ولو تكلف وشرب بالكرع فيما لا يمكن الكرع لا يحنث؛ لأن الحقيقة والمجاز لا يجتمعان.
وأشار المصنف إلى أنه لو شرب من نهر يأخذ من دجلة لا يحنث في المسألة الأولى لعدم الكرع في دجلة لحدوث النسبة إلى غيره ويحنث في الثانية؛ لأن يمينه انعقدت على شرب ماء