فهرس الكتاب

الصفحة 2270 من 4714

ج / 4 ص -510-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإسلام مسمعا له، ولا يوجه إليه لم يحنث، وفي"المحيط"لو سبح الحالف للمحلوف عليه للسهو أو فتح عليه القراءة، وهو مقتد لم يحنث وخارج الصلاة يحنث، ولو كتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا لا يحنث؛ لأنه لا يسمى كلاما عرفا خلافا لمالك وأحمد واستدلالهم بقوله تعالى {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا} إلى قوله {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} [الشورى: 51] أجيب عنه بأن مبنى الأيمان على العرف.

واعلم أن الكلام لا يكون إلا باللسان فلا يكون بالإشارة، ولا بالكتابة، والإخبار والإقرار والبشارة تكون بالكتابة لا بالإشارة والإيماء، والإظهار والإفشاء والإعلام يكون بالإشارة أيضا فإن نوى في ذلك كله أي في الإظهار والإفشاء والإعلام والإخبار كونه بالكلام والكتابة دون الإشارة دين فيما بينه وبين الله تعالى، ولو حلف لا يحدثه لا يحنث إلا أن يشافهه، وكذا لا يكلمه يقتصر على المشافهة، ولو قال لا أبشره فكتب إليه حنث، وفي قوله إن أخبرتني أن فلانا قدم ونحوه يحنث بالصدق والكذب، ولو قال بقدومه ونحوه فعلى الصدق خاصة، وكذا إن أعلمتني، وكذا البشارة، ومثله إن كتبت إلي أن فلانا قدم فكتب قبل قدومه فوصل إليه الكتاب حنث سواء وصل إليه قبل قدومه أو بعده بخلاف إن كتبت إلي بقدومه لا يحنث حتى يكتب بقدومه الواقع.

وذكر هشام عن محمد سألني هارون الرشيد عمن حلف لا يكتب إلى فلان فأمر من يكتب إليه بإيماء أو إشارة هل يحنث فقلت: نعم يا أمير المؤمنين إذا كان مثلك قال السرخسي، وهذا صحيح؛ لأن السلطان لا يكتب بنفسه، وإنما يأمر به، ومن عادتهم الأمر بالإيماء والإشارة، ولو حلف لا يقرأ كتاب فلان فنظر فيه حتى فهمه لا يحنث عند أبي يوسف ويحنث عند محمد؛ لأن المقصود الوقوف على ما فيه لا عين التلفظ به.

ولو حلف لا يكلم فلانا، وفلانا لم يحنث بكلام أحدهما إلا أن ينوي كلا منهما فيحنث بكلام أحدهما، وعليه الفتوى، وإن ذكر خلافه في بعض المواضع كذا في"فتح القدير". ولو قال لا أبلغك شيئا فكتب إليه حنث، ولو قال لا أذكرك شيئا فهو على المواجهة، ولا يحنث بالكتابة، ولو قال لا أظهر سرك، ولا أفشي أبدا فإن صرح إلى رجل واحد وذكره فقد أفشى سره، وكذلك يحنث بالكتابة والرسالة إلى إنسان كذا في"المحيط".

وفي"الواقعات"حلف أن لا يكذب فسأله إنسان عن أمر فحرك رأسه بالكذب لا يحنث ما لم يتكلم؛ لأن الكذب تكلم بكلام هو كذب.

ابن بين زيد، وعمرو حلف رجل لا يكلم ابن زيد وحلف الآخر لا يكلم ابن عمرو فكلما هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت