فهرس الكتاب
ج / 4 ص -521-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأيام كما لو قال لا أكلمك الأخمسة والآحاد والأثانين، وإن نوى أيام الجمعة نفس الأسبوع فهو على ما نوى. وذكر في النوادر أن من قال علي صوم جمعة إن نوى يوم الجمعة يلزمه صوم يوم الجمعة لا غير، وإن نوى أيام الجمعة يعني الأسبوع أو لم تكن له نية يلزمه صوم الأيام السبعة بحكم غلبة الاستعمال يقول الرجل لغيره لم أرك منذ جمعة فعلى رواية النوادر صرف الجمعة إلى أيامها دون يوم الجمعة خاصة، وعلى رواية"الجامع الصغير"صرف الجمعة المطلقة غير مقرونة باليوم إلى يوم الجمعة خاصة؛ لأن هذا الاستعمال فيما إذا ذكرت الجمعة مطلقة بلفظ الواحد أي لا بلفظ الجمع حتى قال مشايخنا: إذا قال والله لا أكلمك جمعة ينصرف اليمين إلى الأيام السبعة لا إلى يوم الجمعة خاصة كما ذكر في النوادر. ا ه. فتبين بهذا أنه إذا حلف لا يكلمه الجمع يترك كلامه عشرة أيام كل يوم هو يوم الجمعة لا أنه يترك كلامه عشرة أسابيع كما قد يتوهم قال في"التبيين"ثم الجمع معرفا، ومنكرا يقع على أيام الجمعة في المدة، وله أن يكلمه فيما بين الجمعات، وأما الجمع المنكر فذكر المصنف أنه إن وصفه بالكثرة فهو كالمعرف كقوله لا أكلمه أياما كثيرة؛ لأنه لما وصفه بالكثرة علم أنه لم يرد به الأقل، وهو الثلاث فينصرف إلى المعهود كالمعرف باللام فعنده للعشرة، وعندهما للأسبوع. وعلى هذا لو قال إن خدمتني أياما كثيرة فأنت حر فعنده للعشرة، وعندهما للأسبوع، وإن لم يصفه بالكثرة انصرف إلى ثلاثة على ما ذكر في الجامع من غير خلاف، وهو الصحيح؛ لأنه ذكر لفظ الجمع منكرا فيقع على أدنى الجمع الصحيح، وهو ثلاثة وذكر في الأصل أنه على عشرة أيام وسوى بين منكر الأيام، ومعرفها بخلاف السنين منكرا فإنه على ثلاثة اتفاقا كما في"البدائع"، ولم يذكر المصنف الجمع المضاف، وفيه تفصيل ففي"الذخيرة"لو حلف لا يركب دواب فلان أو لا يلبس ثيابه أو لا يكلم عبيده ففعل بثلاثة مما سمى يحنث، وإن كان لفلان ثياب ودواب، وعبيد أكثر من ثلاثة فرق بين هذا وبين ما إذا حلف لا يكلم زوجات فلان لا يكلم أصدقاء فلان لا يكلم أخوة فلان حيث لا يحنث ما لم يكلم الكل مما سمى. والفرق أن في الفصل الأول المنع في فلان لا لمعنى هذه الأشياء فتتقيد اليمين باعتبار منسوبين إلى فلان، وقد ذكر النسبة باسم الجمع، وأقل الجمع ثلاثة أما في الفصل الثاني المنع لمعنى في هؤلاء فتعلقت اليمين بأعيانهم وصار تقدير المسألة لا أكلم هؤلاء فما لم يكلم الكل لا يحنث، وإن نوى الحالف في الفصل الأول الدواب كلها والغلمان كلها يدين فيما بينه وبين الله تعالى، وفي القضاء؛ لأنه نوى حقيقة كلامه كذا في الزيادات وظاهره أنه لا يحنث بواحدة في الكل. وفي"نوادر ابن سماعة"عن أبي يوسف أنه لا يحنث بالواحد في بني آدم ويحنث في غيره فإذا حلف لا يكلم عبيد فلان، وله ثلاثة فكلم واحدا منهم لا يحنث ويمينه على الكل بخلاف لا أركب دوابه، ولا ألبس ثيابه، وفي"الواقعات"قال والله لا أكلم أخوة فلان