فهرس الكتاب
ج / 4 ص -526- وإن بشروه معا عتقوا، وصح شراء أبيه للكفارة لا شراء من حلف بعتقه، وأم ولده
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشرط كما في"المحيط"، وأما الإعلام فلا بد فيه من الصدق؛ لأن الإعلام إثبات العلم والكذب لا يفيده كذا في"البدائع"، ولا فرق فيه بين أن يأتي بالباء أو لا كما في"الذخيرة"وخرج الخبر الضار فليس ببشارة عرفا، وإن سماه الله بشارة في قوله تعالى {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الإنشقاق: 24] ؛ لأنه بشارة لغة، والكلام في العرف. وفي"المحيط"لو قال أول من بشرني بقدوم فلان من عبيدي فهو حر فأرسل بعض عبيده عبدا آخر فقال قل للمولى إن فلانا يقول لك قد قدم فلان فأبلغه ذلك العبد قال يعتق المرسل دون الرسول، وهو بمنزلة الكتابة، ولو قال الرسول إن فلانا قد قدم، ولم يقل أرسلني إليك فلان عبدك بكذا عتق الرسول دون المرسل.
"قوله: وإن بشروه معا عتقوا"لتحققها من الجميع قال تعالى {وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ} [الذاريات: 28] .
قوله"وصح شراء أبيه للكفارة لا شراء من حلف بعتقه وأم ولده"؛ لأن شراء القريب إعتاق؛ لأنه عليه السلام جعل نفس الشراء إعتاقا؛ لأنه لا يشترط غيره فصار نظير قوله سقاه فأرواه فصادف النية العلة فأجزأه عن الكفارة، وأما شراء من حلف بعتقه كما إذا قال إن اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه ينوي به كفارة عن يمينه أو غيرها فإنه لا يجزئه؛ لأن الشرط قران النية بعلة العتق، وهي اليمين فأما الشراء فشرطه، وأما أم الولد فقد تقدم في الظهار أنه لو أعتقها عن كفارته لا يجوز، وليس هذا بمراده هنا. وأما قوله: أم الولد معطوف على من يعني أنه لو قال لأمة قد استولدها بالنكاح إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني ثم اشتراها فإنها تعتق لوجود الشرط، ولا تجزئه عن الكفارة؛ لأن حريتها مستحقة بالاستيلاد فلا تضاف إلى اليمين من كل وجه بخلاف ما إذا قال لقنة إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني حيث يجزئه عنها إذا اشتراها؛ لأن حريتها غير مستحقة بجهة أخرى فلم تختل الإضافة إلى اليمين، وقد قارنته النية.
والحاصل: أن النية إذا قارنت علة العتق، ورق المعتق كامل صح التكفير، وإلا فلا، وقولهم هنا أن اليمين علة العتق من باب إطلاق الكل، وإرادة الجزء؛ لأن العلة هو الجزاء، وهو أنت حر لا مجموع اليمين من الشرط والجزاء، وقيد بالشراء؛ لأنه لو ورث قريبه ونواه عن كفارته لا يصح؛ لأنه لم يوجد من جهته فعل حتى يجعل تحريرا كذا في"المحيط"وينبغي أنه لو وهب له قريبه أو تصدق به عليه أو أوصي له به أو جعل مهرا لها فنوى أن يكون عن كفارته عند قبوله فإنه يجوز؛ لأن النية صادفت العلة"الاختيار"ية بخلاف الإرث؛ لأنه جبري، ولم أره منقولا صريحا، وكلامهم يفيده دلالة.