فهرس الكتاب

الصفحة 2285 من 4714

ج / 4 ص -525- كل عبد بشرني بكذا، فهو حر، فبشره ثلاثة متفرقون عتق الأول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طلقت التي تزوجها مرة؛ لأن التي أعاد عليها التزوج اتصفت بكونها أولى فلا تتصف بالآخرية للتضاد كمن قال آخر عبد أضربه فهو حر فضرب عبدا ثم ضرب آخر ثم أعاد الضرب في الأول ثم مات عتق المضروب مرة بخلاف الفعل كما قدمناه1 أول الباب، وقيد بموت المولى؛ لأنه لا يعلم أن الثاني آخر إلا بموت المولى لجواز أن يشتري غيره فيكون هو الآخر، ولم يذكر المصنف الأوسط قال في"البدائع"، ولو قال أوسط عبد أشتريه فهو حر فكل عبد فرد له حاشيتان متساويتان فيما قبله وبعده فهو أوسط، ولا يكون الأول ولا الآخر وسطا أبدا، ولا يكون الوسط إلا في وتر، ولا يكون في شفع فإذا اشترى عبدا ثم عبدا ثم عبدا فالثاني هو الوسط فإذا اشترى رابعا خرج الثاني من أن يكون أوسط فإذا اشترى خامسا صار الثالث هو الوسط فإذا اشترى سادسا خرج من أن يكون أوسط، وعلى هذا فقس. ا ه

قوله:"كل عبد بشرني بكذا فهو حر فبشره ثلاثة متفرقون""عتق الأول"؛ لأن البشارة اسم لخبر سار صدق ليس للمبشر به علم عرفا ويتحقق ذلك من الأول دون الباقين، وأصله ما روي أنه صلى الله عليه وسلم مر بابن مسعود، وهو يقرأ القرآن فقال عليه السلام"من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد"2 فابتدر إليه أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما فسبق أبو بكر عمر فكان يقول بشرني أبو بكر، وأخبرني عمر، ولو كتب إليه أحدهما كتابا بالبشارة يعتق إلا إذا نوى المشافهة؛ لأن البشارة قد تكون بالكتابة؛ لأن الكتابة من الغائب بمنزلة الخطاب من الحاضر، وكذا لو أرسل إليه رسولا فإنه يعتق في البشارة والخبر بخلاف الحديث لا يحنث إلا بالمشافهة ولو حلف لا يدعو فلانا فكتب إليه يدعوه حنث كما في"الذخيرة".

وقيدناها بالصدق؛ لأنه لو بشره كذبا لا يقع؛ لأنه، وإن ظهر في بشرة الوجه الفرح والسرور باعتبار الظاهر لكنه قد زال لما تبين له خلافه بخلاف من أخبرني أن فلانا قدم فكذا فأخبره واحد كذبا فإنه يعتق؛ لأنه ينطلق على الكذب والصدق بخلاف ما إذا قال من أخبرني بقدومه فلا بد من الصدق كما قدمناه ففي البشارة لا فرق بين أن يأتي بالباء أو لا بخلاف الخبر، وقد علم الفرق في بحث الباء من الأصول والكتابة كالخبر فلو قال إن كتبت أن فلانا قدم فكذا فكتب كذبا عتق؛ لأنها جمع الحروف وقد وجد بخلاف إن كتبت بقدومه فلا بد من قدومه حقيقة فلو كتب بقدومه غير عالم به، وقد قدم حقيقة عتق بلغ الخبر إلى الحالف أو لا لوجود

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الصفحة:"521".

2 أخرجه ابن ماجه، في المقدمة"138"والحاكم في المستدرك"2/227". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد"9/288"والطبراني في الكبير"8417".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت