فهرس الكتاب
ج / 4 ص -539- فإن نوى غيره صدق فيما عليه إن بعته، أو ابتعته، فهو حر فعقد بالخيار حنث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي"الظهيرية"، وإن حلف لا يشتري لفلان ثوبا فأمره فلان أن يشتري لابنه الصغير ثوبا فاشتراه لا يحنث، وكذا لو أمره أن يشتري لعبده ثوبا فاشتراه لا يحنث. ا ه. وبه علم أن في المسألة الأولى لا بد أن يكون قد أمره المحلوف عليه بأن يفعله لنفسه لا مطلق الأمر كما في"المختصر"وغيره، وأطلق المصنف الضرب فشمل ضرب الغلام وضرب الولد ووقع في"الهداية"التعبير بضرب الغلام فاختلفوا في الغلام فذكر ظهير الدين أن المراد بالغلام الولد دون العبد؛ لأن ضرب العبد يحتمل النيابة والوكالة فصار نظير الإجارة لا نظير الأكل والشرب والغلام يطلق على الولد قال الله تعالى {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ} [الصافات: 101] وذكر قاضي خان أن المراد به العبد للعرف؛ ولأن الضرب مما لا يملك بالعقد، ولا يلزم به فانصرف إلى المحل المملوك بالتقديم والتأخير على ما بينا.
قوله"فإن نوى غيره صدق فيما عليه"أي فإن نوى غير ما هو ظاهر كلامه صدق فيما فيه تشديد على نفسه ديانة، وقضاء بأن باع ثوبا مملوكا للمخاطب بغير أمره في المسألة الأولى ونوى بالاختصاص الملك فإنه يحنث، ولولا نيته لما حنث أو باع ثوبا لغير المخاطب بأمر المخاطب في المسألة الثانية ونوى الاختصاص بالأمر فإنه يحنث، ولولا نيته لما حنث؛ لأنه نوى ما يحتمله كلامه بالتقديم والتأخير، وليس فيه تخفيف فيصدقه القاضي أيضا.
قيد بما عليه؛ لأنه لو نوى ما فيه تخفيف كعكس هاتين المسألتين فإنه يصدق ديانة؛ لأنه محتمل كلامه، ولا يصدق قضاء؛ لأنه خلاف الظاهر، وهو متهم، وقدمنا أن هذا الفرق بين الديانة والقضاء لا يتأتى في اليمين بالله تعالى؛ لأن الكفارة لا مطالب لها.
"قوله: إن بعته أو ابتعته فهو حر فعقد بالخيار حنث"لوجود الشرط في المسألة الأولى، وهو البيع والملك فيه قائم فينزل الجزاء، وكذا في المسألة الثانية قد وجد الشرط، وهو الشراء والملك قائم فيه، وقوله عقد بالخيار أي باع في الأولى وشرط الخيار لنفسه واشترى في الثانية وشرط الخيار لنفسه، وكون الملك موجودا في المسألة الأولى ظاهر لأنهم اتفقوا أن البائع إذا شرط الخيار لنفسه لا يخرج المبيع عن ملكه.
وأما في الثانية فكذلك عندهما؛ لأن المبيع مملوك للمشتري عندهما. وأما عند الإمام فلأن هذا العتق بتعليقه والمعلق كالمنجز، ولو نجز المشتري بالخيار العتق يثبت الملك سابقا عليه فكذا هذا.
قيد بالخيار؛ لأنه لو حلف لا يبيعه بأن قال إن بعته فهو حر فباعه بيعا صحيحا بلا خيار لا يعتق؛ لأنه خرج عن ملكه وسيأتي حكم الفاسد والباطل، ولا يخفى أنه إذا باعه بشرط الخيار