فهرس الكتاب

الصفحة 2311 من 4714

ج / 4 ص -551- إن لبس من غزلك فهو هدي فملك قطنا فغزلته ولبس فهو هدي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبو جعفر في"تأسيس1 النظائر"أن المرأة إذا أجنبت ثم حاضت فاغتسلت عند أبي يوسف يكون الغسل من الأول، وعند محمد يكون منهما. ا ه.

"قوله: إن لبست من غزلك فهو هدي فملك قطنا فغزلته فلبس فهو هدي"أي إن لبست ثوبا من مغزولك، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا ليس عليه أن يهدي حتى تغزله من قطن ملكه يوم حلف، ومعنى الهدي التصدق به بمكة؛ لأنه اسم لما يهدى إليها لهما أن النذر إنما يصح في الملك أو مضافا إلى سبب الملك، ولم يوجد؛ لأن اللبس وغزل المرأة ليسا من أسباب الملك وله أن غزل المرأة عادة يكون من قطن الزوج والمعتاد هو المراد وذلك سبب لملكه، ولهذا يحنث إذا غزلت من قطن مملوك له وقت النذر؛ لأن القطن لم يصر مذكورا.

وأفاد أنه لو كان القطن مملوكا له وقت الحلف فغزلته فلبسه فإنه هدي بالأولى، وهو متفق عليه، وفي"فتح القدير"والواجب في ديارنا أن يفتى بقولهما؛ لأن المرأة لا تغزل إلا من كتان نفسها أو قطنها فليس الغزل سببا لملكه للمغزول عادة فلا يستقيم جواب أبي حنيفة فيه ا ه.

وفي"المحيط"حلف لا يلبس من غزل فلانة ونوى الغزل بعينه لا يحنث إذا لبسه لأنه نوى حقيقة كلامه، وإن كان لبس الغزل قبل النسج غير ممكن كما لو حلف لا يشرب الماء ونوى شرب جميع المياه لم يحنث حتى لو لم تكن له نية يحمل على المنسوج عرفا؛ لأنه عقد يمينه على ما لا يتصور لبسه عرفا فينصرف إلى ما يصنع منه مجازا عرفا كما لو حلف لا يأكل من هذه النخلة حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل أخرى لا يحنث؛ لأن بعض الملبوس ليس من غزلها وبعض الثوب لا يسمى ثوبا كما لو حلف لا يلبس ثوب فلان فلبس ثوبا بين فلان وبين آخر لم يحنث فكذا هنا حتى لو حلف لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها حنث، وإن كان من غزل فلانة خيط واحد؛ لأن الغزل ليس باسم لشيء مقدر فالبعض منه يسمى غزلا.

وفي"الجامع الصغير"حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلبس ثوبا من غزل، وقطن كان في ملكه وقت اليمين يحنث، وكذلك إن لم يكن في ملكه عند أبي حنيفة خلافا لهما. وفي"المنتقى"حلف لا يلبس من غزل فلانة، ولم يقل ثوبا فلبس ثوبا زره وعراه من غزلها لا يحنث؛ لأن الزر والعراء قبل الشد لا يصير ملبوسا بلبس القميص وبعد الشد لا يحنث، وإن صار لابسا؛ لأن هذا يسمى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في الفروع للقاضي أبي جعفر السرماري وهو كتاب مختصر ذكر فيه أن أقسام الخلاف بين الأئمة ثمانية فقدم القسم الذي فيه خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه اه. كشف الظنون"1/334".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت