ج / 4 ص -567- لا يشم ريحانًا لا يحنث بشم ورد، وياسمين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تبرع فيتم بالمتبرع، ولهذا يقال وهبت ولم يقبل؛ ولأن المقصود إظهار السماحة، وذلك يتم به، وأما البيع فمعاوضة فاقتضى الفعل من الجانبين. والأصل أن اسم عقد المعاوضة كالبيع والإجارة والصرف والسلم والنكاح والرهن والخلع بإزاء الإيجاب والقبول معا، وفي عقود التبرعات بإزاء الإيجاب فقط كالهبة والصدقة والعارية والعطية والوصية والعمرى والإقرار والهدية، وقال زفر هي كالبيع، وفي البيع، وما معه الاتفاق على أنه للمجموع.
فلذا، وقع الاتفاق على أنه لو قال بعتك أمس هذا الثوب فلم تقبل فقال بل قبلت أو آجرتك هذه الدار فلم تقبل فقال بل قبلت القول قول المشتري والمستأجر؛ لأن إقراره بالبيع تضمن إقراره بالإيجاب والقبول وقوله فلم يقبل رجوع عنه، وكذا على عدم الحنث إذا حلف لا يبيع فأوجب فقط، وعلى الحنث لو حلف ليبيعن اليوم فأوجب فيه فقط ووقع الخلاف فيه لو كان بلفظ الهبة، وعلى هذا الخلاف القرض، وعن أبي يوسف أن قبول المستقرض لا بد منه فيه؛ لأن القرض في حكم المعاوضة فلو قال أقرضني فلان ألفا فلم أقبل لا يقبل قوله: ونقل عن أبي حنيفة فيه روايتان. والإبراء يشبه البيع من حيث إنه يفيد الملك باللفظ دون قبض والهبة؛ لأنه تمليك بلا عوض، ولهذا ذكر في الجامع أن في القرض والإبراء قياسا واستحسانا، وقال الحلواني فيهما كالهبة، وقيل الأشبه أن يلحق الإبراء بالهبة لعدم العوض والقرض بالبيع، ولا يعلم خلاف أن الاستقراض كالهبة كذا في"فتح القدير".
وفي شرح المجمع لابن الملك، وهاهنا دقيقة، وهي أن حضرة الموهوب له شرط في الحنث حتى لو وهب الحالف منه، وهو غائب لا يحنث اتفاقا. ا ه.
وأشار المصنف إلى ما في"الخانية"رجل قال إن وهب لي فلان هذا العبد فهو حر فقال فلان وهبته لك فقال الحالف قبلت، وقبضته قال أبو يوسف لا يعتق؛ لأن الهبة هبة قبل القبول.
"قوله: لا يشم ريحانا لا يحنث بشم ورد وياسمين"؛ لأن الريحان عند الفقهاء ما لساقه رائحة طيبة كما لورقه، وقيل في عرف أهل العراق اسم لما لا ساق له من البقول مما له رائحة مستلذة وقيل اسم ما ليس له شجر، وعلى كل فليس الورد والياسمين منه، وإن كان في اللغة اسم لكل ما طاب ريحه من النبات.
وفي"فتح القدير"والذي يجب أن يعول عليه في ديارنا إهدار ذلك كله؛ لأن الريحان متعارف لنوع وهو ريحان الحماحم، وأما الريحان الترنجي منه فيمكن أن لا يكون؛ لأنهم يلزمونه التقييد فيقال ريحان ترنجي وعندنا يطلقون اسم الريحان لا يفهم منه إلا الحماحم فلا يحنث إلا بعين ذلك النوع. ا ه.