ج / 4 ص -568- البنفسج، والورد على الورق. حلف لا يتزوج، فزوجه فضولي، وأجاز بالقول حنث، وبالفعل لا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وما قاله هو الواقع في مصر ويشم بفتح الياء والشين مضارع شممت الطيب بكسر الميم في الماضي هذه هي اللغة المشهورة الفصيحة. وأما شممته أشمه بفتح الميم في الماضي وضمها في المضارع فقد أنكرها بعض أهل اللغة، وقال هو خطأ وصحح عدمه فقد نقلها الفراء وغيره، وإن كانت ليست بفصيحة ثم يمين الشم تنعقد على الشم المقصود فلو حلف لا يشم طيبا فوجد ريحه لم يحنث، ولو وصلت الرائحة إلى دماغه كذا في"فتح القدير".
قوله"البنفسج والورد على الورق"فلو حلف لا يشتري بنفسجا أو وردا فاشترى ورقهما يحنث ولو اشترى دهنهما لا يحنث؛ لأنهما يقعان على الورق دون الدهن في عرفنا كذا في"الكافي"، وفي"المبسوط"لو اشترى ورق البنفسج لا يحنث، ولو اشترى دهنه يحنث؛ لأن اسم البنفسج إذا أطلق يراد به الدهن ويسمى بائعه بائع البنفسج فيصير هو بشرائه مشتري البنفسج أيضا، وهو رواية"الجامع الصغير"وذكر الكرخي أنه يحنث بالورق كالدهن، وهذا شيء يبتنى على العرف، وفي عرف أهل الكوفة بائع الورق لا يسمى بائع البنفسج، وإنما يسمى بائع الدهن فبنى الجواب في الكتاب على ذلك ثم شاهد الكرخي عرف أهل بغداد أنهم يسمون بائع الورق وبائع البنفسج أيضا فقال يحنث وبه، وقال هكذا في ديارنا أعني في"المبسوط"، ولا يقال في أحدهما حقيقة، وفي الآخر مجازا بل فيهما حقيقة ويحنث فيهما باعتبار عموم المجاز، والياسمين قياس الورد لا يتناول الدهن؛ لأن دهنه يسمى زنبقا لا ياسمينا، وكذا الحناء يتناول الورق هذا إذا لم تكن له نية، وقال في"الكافي"في الحناء تقع في عرفنا على المدقوق.
قوله"حلف لا يتزوج فزوجه فضولي، وأجاز بالقول حنث وبالفعل لا"أي لا يحنث، وهذا هو المختار كما في"التبيين"، وعليه أكثر المشايخ والفتوى عليه كما في"الخانية"وبه اندفع ما في جامع الفصولين من أن الأصح أنه لا يحنث بالإجازة بالقول أيضا؛ لأن المحلوف عليه هو التزوج، وهو عبارة عن العقد، وهو مختص بالقول، والإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة فيكون للفضولي حكم الوكيل، وللمجيز حكم الموكل، والإجازة بالفعل بعث المهر أو شيء منه والمراد الوصول إليها ذكره الصدر الشهيد، وقيل سوق المهر يكفي سواء وصل إليها أم لا؛ لأن المجوز الإجازة بالفعل، وهي تتحقق بالسوق وبعث الهدية لا تكون إجازة؛ لأنه لا يختص بالنكاح، ولو قبلها بشهوة أو جامعها تكون إجازة بالفعل لكن يكره كراهة تحريم لقرب نفوذ العقد من المحرم. ولو أجاز في نكاح الفضولي بالكتابة هل تكون إجازة بالقول أو بالفعل ذكر في أيمان الجامع في الفتاوى إذا حلف لا يكلم فلانا أو قال والله لا أقول: لفلان شيئا فكتب إليه كتابا لا يحنث،