فهرس الكتاب

الصفحة 2332 من 4714

ج / 5 ص -5- 12-"كتاب الحدود".

الحد عقوبة مقدرة لله تعالى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

12-"كتاب الحدود".

لما كانت اليمين للمنع في أحد نوعيها ناسب أن يذكر الحدود عقيبها لأن الحد في اللغة المنع ومنه سمي البواب حدادا لمنعه الناس عن الدخول والسجان حدادا لمنعه عن الخروج, وحدود الديار نهاياتها لمنعها عن دخول ملك الغير فيها وخروج بعضها إليه وسمي اللفظ الجامع المانع حدا لأنه يجمع معنى الشيء ويمنع دخول غيره فيه وسميت العقوبات الخالصة حدودا لأنها موانع من ارتكاب أسبابها معاودة, وحدود الله محارمه لأنها ممنوع عنها ومنه {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] وحدود الله أيضا أحكامه; لأنها تمنع من التخطي إلى ما وراءها ومنه {حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] ولأن كفارة اليمين دائرة بين العقوبة والعبادة فناسب أن يذكر العقوبات المحصنة بعدها.

قوله:"الحد عقوبة مقدرة لله تعالى"بيان لمعناه شرعا فخرج التعزير لعدم التقدير ولا ينافيه قولهم: إن أقله ثلاثة وأكثره تسعة وثلاثون سوطا; لأن ما بين الأقل والأكثر ليس بمقدر ولأنه يكون بغير الضرب.

وخرج القصاص; لأنه حق العبد فلا يسمى حدا اصطلاحا على المشهور وقيل يسمى به فهو العقوبة المقدرة شرعا فهو على هذا قسمان قسم يصح فيه العفو وهو القصاص وقسم لا يصح فيه وهو ما عداه وعلى الأول المشهور الحد لا يقبل الإسقاط مطلقا بعد ثبوت سببه عند الحاكم وعلى هذا يبنى عدم جواز الشفاعة فيه فإنها طلب ترك الواجب ولذا أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد حين شفع في المخزومية التي سرقت فقال"أتشفع في حد من حدود الله تعالى"1 وأما قبل الوصول إلى الإمام والثبوت عنده تجوز الشفاعة عند الرافع له إلى الحاكم ليطلقه; لأن الحد لم يثبت كذا في فتح القدير.

والتحقيق أن الحدود موانع قبل الفعل زواجر بعده أي العلم بشرعيتها يمنع الإقدام على الفعل وإيقاعه بعده يمنع من العود إليه فهي من حقوق الله تعالى; لأنها شرعت لمصلحة تعود

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرحه البخاري كتاب الحددود باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع"6887"ومسلم كتاب الجدود باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود"16887"وأبو داود كتاب الحدود باب في حد يشفع فيه"4373". والترمذي في الحدود باب ما جاء في كراهية أن يشفع في الحدود"1430"وابن ماجه في صحيحه"4402".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت