فهرس الكتاب

الصفحة 2333 من 4714

ج / 5 ص -6-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى كافة الناس فكان حكمها الأصلي الانزجار عما يتضرر به العباد وصيانة دار الإسلام عن الفساد ففي حد الزنا صيانة الأنساب وفي حد السرقة صيانة الأموال وفي حد الشرب صيانة العقول وفي حد القذف صيانة الأعراض فالحدود أربعة وما في البدائع من أنها خمسة وجعل الخامس حد السكر فلا حاجة إليه; لأن حد السكر هو حد الشرب كمية وكيفية وإن اختلف السبب.

واختلف العلماء رحمهم الله في أن الطهرة من الذنب من أحكامه من غير توبة فذهب كثير من العلماء إلى ذلك وذهب أصحابنا إلى أنها ليست من أحكامه, فإذا أقيم عليه الحد ولم يتب لم يسقط عنه إثم تلك المعصية عندنا عملا بآية قطاع الطريق فإنه قال تعالى {ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [المائدة: 33, 34] فإن اسم الإشارة يعود إلى التقتيل أو التصليب أو النفي فقد جمع الله تعالى بين عذاب الدنيا والآخرة عليهم وأسقط عذاب الآخرة بالتوبة, فإن الاستثناء عائد إليه للإجماع على أن التوبة لا تسقط الحد في الدنيا, وأما ما رواه البخاري وغيره مرفوعا أن"من أصاب من هذه المعاصي شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب منها شيئا فستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه"1 فيجب حمله على ما إذا تاب في العقوبة; لأنه هو الظاهر; لأن الظاهر أن ضربه أو رجمه يكون معه توبة منه لذوقه سبب فعله فتقيد به جمعا بين الأدلة وتقيد الظني مع معارضة القطعي له متعين بخلاف العكس كذا في فتح القدير وقد يقال: إذا كان الاستثناء في الآية عائدا إلى عذاب الآخرة لم يبق لقوله: تعالى {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 34] فائدة; لأن التوبة ترفع الذنب قبل الأخذ والقدرة عليهم وبعدها فالظاهر أنه راجع إلى عذاب الدنيا لما سيأتي أن حد قطاع الطريق يسقط بالتوبة قبل القدرة عليهم, وإنما يبقى حد العباد عليهم من القصاص إن قتلوا والقطع إن أخذوا المال فصح العفو عنهم بخلافها بعد القدرة, فإنها لا تسقط حق الله تعالى حتى لا يصح عفو أولياء المقتولين واستدل الزيلعي على عدم كونه مطهرا من الذنب بأنه يقام على الكافر ولا مطهر له اتفاقا وزاد بعضهم ويقام على كره ممن أقيم عليه الحد, والثاني ليس بشيء لجواز التكفير بما يصيب الإنسان من المكاره, وإن لم يصبر كما نص عليه الإمام الشافعي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه البخاري كتاب مناقب الأنصار باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وبيعة العقبة"3892"وأخرجه مسلم كتاب الحدود باب الحدود كفارات لأهلها"1709"وابن ماجة كتاب الحدود باب الحد كفارة"2603"والترمذي كتاب الحدود باب ما جاء أن الحدود كفارة لأهاها"1439"وابن حبان في صحيحه"4405".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت