فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 4714

ج / 5 ص -7- والزنا وطء في قبل خال عن الملك وشبهته

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والحاصل أن الواجب على العاصي في نفس الأمر التوبة فيما بينه وبين الله تعالى, والإنابة ثم إذا اتصل بالإمام ثبوته وجب إقامة الحد على الإمام ولا يمتنع من إقامته بسبب التوبة.

وفي الظهيرية رجل أتى بفاحشة ثم تاب وأناب إلى الله تعالى, فإنه لا يعلم القاضي بفاحشته لإقامة الحد عليه; لأن الستر مندوب إليه ا هـ.

قوله:"والزنا وطء في قبل خال عن الملك وشبهته"بيان لمعناه الشرعي, واللغوي, فإنهما سواء فيه وخرج الوطء في الدبر وخرج وطء زوجته وأمته ومن له فيها شبهة ملك ودخل وطء الأب جارية ابنه, فإنه زنا شرعي بدليل أنه لا يحد قاذفه بالزنا, وإن لم يجب الحد عليه, والمراد وطء الرجل فخرج الصبي لكن يرد عليه المرأة, فإن فعلها ليس وطئا, وإنما هو تمكين منه. والجواب أن تسميتها زانية مجاز, والكلام في الحقيقة.

ولم يقصد المصنف تعريف الزنا الموجب للحد كما توهمه الزيلعي, فإنه لو كان كذلك لانتقض التعريف طردا1 وعكسا أما انتقاضه طردا, فإنه يوجد في المجنون, والمكره وفي وطء الصبية التي لا تشتهى, والميتة, والبهيمة وفي دار الحرب ولا يجب الحد في هذه المواضع وهو زنا شرعي, وأما انتقاضه عكسا فبزنا المرأة, فإن الحد انتفى ولم ينتف المحدود وهو الزنا الموجب للحد فالزنا الموجب للحد هو وطء مكلف طائع مشتهاة حالا أو ماضيا في القبل بلا شبهة ملك في دار الإسلام أو تمكينه من ذلك أو تمكينها ليصدق على ما لو كان مستلقيا فقعدت على ذكره فتركها حتى أدخلته, فإنهما يحدان في هذه الصورة وليس الموجود منه سوى التمكين. والوطء هو إدخال قدر الحشفة من الذكر في القبل أو الدبر وبهذا عرف أن تعريف الزيلعي الزنا الموجب للحد بأنه وطء مكلف في قبل المشتهاة عار عن ملكه وشبهته عن طوع ليس بتام, وإن قال إنه أتم كما لا يخفى وزاد في المحيط أن من شرائطه العلم بالتحريم حتى لو لم يعلم بالحرمة لم يجب الحد للشبهة وأصله ما روى سعيد بن المسيب أن رجلا زنى باليمن فكتب في ذلك عمر رضي الله عنه إن كان يعلم أن الله تعالى قد حرم الزنا فاجلدوه, وإن كان لا يعلم فعلموه, فإن عاد فاجلدوه2 ولأن الحكم في الشرعيات لا يثبت إلا بعد العلم, فإن كان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو ما يوجب الحكم لوجود العلة وهوى التلازم في الثبوت.

والعكس: عبارة تعليق نقيض الحكم المذكور بنقيض علته المذكورة ردا إلى أصل آخر كقولنا: ما يلزم بالنذر يلزم بالشروع كالحج. وعكسه: ما لم يلزم بالنذر لم يلزم بالشروع فيكون العكس على هذا ضد الطرد. اهـ. التعرفات"183 - 198".

2 أخرجه عبد الرزاق في مصنفه"13643".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت