فهرس الكتاب
ج / 5 ص -28- وفي أجنبية في غير قبل ولواطة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معتدته أو مطلقته الثلاث أو أمة على حرة أو تزوج مجوسية أو أمة بلا إذن سيدها أو تزوج العبد بلا إذن سيده أو تزوج خمسا في عقدة فوطئهن أو جمع بين أختين في عقدة فوطئهما أو الأخيرة لو كان متعاقبا بعد التزوج, فإنه لا حد بالوطء بالأولى وهو بالاتفاق على الأظهر أما عنده فظاهر, وأما عندهما فلأن الشبهة إنما تنتفي عندهما إذا كان مجمعا على تحريمه وهي محرمة على التأبيد وقيد بنفي الحد; لأن التعزير واجب إن كان عالما قالوا يوجع بالضرب الشديد أشد ما يكون من التعزير سياسة.
قوله"وفي أجنبية في غير قبل ولواطة"أي لا يجب الحد في مسألتين أيضا: الأولى لو وطئ امرأة أجنبية في دبرها*, فإنه لا يحد الثانية لو لاط بصبي في دبره, فإنه لا يحد ولا شك أن وطء الأجنبية في دبرها لواطة أيضا وهذا عند أبي حنيفة وقالا هو كالزنا فيحد رجما إن كان** محصنا أو جلدا إن كان غير محصن; لأنه في معنى الزنا; لأنه قضاء الشهوة في محل مشتهى على سبيل الكمال على وجه تمحض حراما لقصد سفح الماء وله أنه ليس بزنا لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم في موجبه من الإحراق بالنار وهدم الجدار, والتنكيس من مكان مرتفع باتباع الأحجار ونحو ذلك ولا هو في معنى الزنا; لأنه ليس فيه إضاعة الولد واشتباه الأنساب ولذا هو أندر وقوعا لانعدام الداعي في أحد الوجهين, والداعي إلى الزنا من الجانبين وما ورد في الحديث من الأمر بقتل الفاعل, والمفعول به1 فمحمول على السياسة أو على المستحل قال الزيلعي لو رأى الإمام مصلحة في قتل من اعتاده جاز له قتله ا هـ.
واعلم أنهم يذكرون في حكم السياسة أن الإمام يفعلها ولم يقولوا القاضي فظاهره أن القاضي ليس له الحكم بالسياسة ولا العمل بها. قيد بعدم الحد; لأن التعزير واجب قالوا يوجع ضربا. زاد في الجامع الصغير أنه يودع في السجن قال في فتح القدير: حتى يموت أو يتوب ولو اعتاد اللواطة قتله الإمام محصنا كان أو غير محصن سياسة, وذكر العلامة الأكمل في شرح المشارق أن اللواطة محرمة عقلا وشرعا وطبعا بخلاف الزنا وأنه ليس بحرام طبعا فكانت أشد حرمة منه, وإنما لم يوجب الحد أبو حنيفة فيها لعدم الدليل عليه لا لخفتها, وإنما عدم الوجوب فيها للتغليظ على الفاعل; لأن الحد مطهر على قول بعض العلماء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ1
أخرجه الحاكم في المستدرك"4/355"من حديث ابن عباس والبيهقي كتاب الحدود باب ما جاء في حد اللوطي"8/232"وذكره الزيلعي في نصب الراية"3/339".
* العبارة في الأصل غير القبل.
** ما بين معكوفتين ساقط من الأصل.