فهرس الكتاب
ج / 5 ص -29- وببهيمة وبزنا في دار حرب أو بغي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي فتح القدير وهل تكون اللواطة في الجنة أي هل يجوز كونها فيها قيل: إن كان حرمتها عقلا وسمعا لا تكون, وإن كان سمعا فقط جاز أن تكون, والصحيح أنها لا تكون فيها; لأنه تعالى استبعده واستقبحه فقال: {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 80] وسماه خبيثة فقال تعالى {كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ} [الانبياء: من الآية74] , والجنة منزهة عنها ا هـ.
وقيد بالأجنبية ليفيد أن زوجته وجاريته بالأولى في عدم وجوب الحد لكن قال في التبيين إذا فعل في عبده أو أمته أو منكوحته لا يجب الحد بالإجماع, وإنما يعزر لارتكابه المحظور وفي الحاوي القدسي وتكلموا في هذا التعزير من الجلد ورميه من أعلى موضع وحبسه في أنتن بقعة وغير ذلك سوى الإخصاء المغلب, والجلد أصح ا هـ.
وللواطة أحكام أخر لا يجب بها العقر أي المهر ولا العدة في النكاح الفاسد ولا في المأتي بها لشبهة ولا تحل للزوج الأول في النكاح الصحيح ولا تثبت بها الرجعة ولا حرمة المصاهرة عند الأكثر ولا الكفارة في رمضان في رواية ولو قذف بها لا يحد خلافا لهما وكذا لو قذف امرأته بها لم يلاعن خلافا لهما وعن الصفار يكفر مستحلها عند الجمهور كذا في المجتبى وقدمنا أنه يجب الغسل بها على الفاعل, والمفعول به.
قوله"وببهيمة"أي لا يحد بوطء بهيمة; لأنه ليس في معنى الزنا في كونه جناية وفي وجود الداعي; لأن الطبع السليم ينفر عنه, والحامل عليه نهاية السفه أو فرط الشبق ولهذا لا يجب ستره إلا أنه يعزر لما بينا والذي يروى أنها تذبح البهيمة وتحرق فذلك لقطع التحدث به وليس بواجب قالوا: إن كانت الدابة مما لا يؤكل لحمها تذبح وتحرق لما ذكرنا, وإن كانت مما تؤكل تذبح وتؤكل عند أبي حنيفة وقالا تحرق هذه أيضا هذا إن كانت البهيمة للفاعل, فإن كانت لغيره ففي الخانية كان لصاحبها أن يدفعها إليه بالقيمة وفي التبيين يطالب صاحبها أن يدفعها إليه بالقيمة ثم تذبح هكذا ذكروا ولا يعرف ذلك إلا سماعا فيحمل عليه ا هـ. والظاهر أنه لا يجبر على دفعها.
قوله:"وبزنا في دار حرب أو بغي"أي لا يجب الحد بالزنا في دار الحرب أو في دار البغي لقوله عليه السلام"لا تقام الحدود في دار الحرب"1 ولأن المقصود هو الانزجار وولاية الإمام منقطعة فيهما فيعرى الوجوب عن الفائدة أطلقه فأفاد أنه لا يقام بعد الخروج أيضا;
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الزيلعي في نصب الراية وقال: غريب في السير باب من زعم لا تقام الحدود في أرض الحرب حتى يرجع منه موقوفا على سبدنا زيد بن ثابت"9/105".