فهرس الكتاب

الصفحة 2358 من 4714

ج / 5 ص -31- وبزنا صبي أو مجنون بمكلفة بخلاف عكسه وبالزنا بمستأجرة, وبإكراه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإمام إلا في المستأمنين وإلا فيما إذا كان أحدهما مستأمنا أيا كان فلا حد عليه في ثلاث منها كما لا يخفى.

قوله:"وبزنا صبي أو مجنون بمكلفة بخلاف عكسه"أي لا يجب الحد إذا زنى صبي أو مجنون بمكلفة ويجب الحد إذا زنى بالغ بصبية أو مجنونة; لأن فعل الزنا يتحقق منه وهي محل الفعل ولهذا يسمى هو واطئا وزانيا, والمرأة موطوءة ومزنيا بها إلا أنها سميت زانية مجازا تسمية للفعل باسم الفاعل كالراضية بمعنى المرضية أو لكونها مسببة بالتمكين فتعلق الحد في حقها بالتمكين من قبيح الزنا وهو فعل من هو مخاطب بالكف عنه مؤثم على مباشرته وفعل الصبي ليس بهذه الصفة فلا يناط به الحد وقد ذكر بعضهم أن كلما انتفى الحد عن الرجل انتفى عن المرأة وهو منقوض بزنا المكره بالمطاوعة, والمستأمن بالذمية, والمسلمة فالأولى أن لا تجعل قاعدة; لأن الحكم في كل موضع بمقتضى الدليل قال في التبيين وعبارات أصحابنا أن فعلها مع الصبي, والمجنون ليس بزنا يشير إلى أن إحصانها لا يسقط بذلك كما لا يسقط إحصان الصبي, والمجنون حتى يجب الحد على قاذفهما بعد البلوغ, والإفاقة وقد قدمنا حكم المهر.

قوله:"وبالزنا بمستأجرة"أي لا يجب الحد بوطء من استأجرها ليزني بها عند أبي حنيفة وقالا يجب الحد لعدم شبهة الملك ولهذا لا يثبت النسب ولا تجب العدة وله أن الله تعالى سمى المهر أجرة بقوله تعالى {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء: من الآية24] فصار شبهة; لأن الشبهة ما يشبه الحقيقة لا الحقيقة فصار كما لو قال: أمهرتك كذا لأزني بك.

قيدنا بأن يكون استأجرها ليزني بها; لأنه لو استأجرها للخدمة فزنى بها يجب الحد اتفاقا; لأن العقد لم يضف إلى المستوفي بالوطء, والعقد المضاف إلى محل يورث الشبهة في ذلك المحل لا في محل آخر.

قوله:"وبإكراه"أي لا يجب الحد بالزنا بإكراه أطلقه فشمل ما إذا كان المكره السلطان أو غيره أما إذا كان المكره السلطان فكان أبو حنيفة أولا يقول عليه الحد وهو قول زفر; لأن الزنا من الرجل لا يتصور إلا بعد انتشار الآلة وهذا آية الطوع ووجه قوله الآخر أن السبب الملجئ قائم ظاهر أو هو قيام السيف على رأسه, والانتشار دليل محتمل; لأنه قد يكون من غير قصد كما في النائم فلا يزول اليقين بالمحتمل.

وأما إذا أكرهه غير السلطان, فإنه يحد عند الإمام وقالا لا يحد لتحقق الإكراه من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت