فهرس الكتاب

الصفحة 2359 من 4714

ج / 5 ص -32- وبإقرار إن أنكره الآخر ومن زنى بأمة فقتلها لزمه الحد, والقيمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السلطان عندهما; لأن المؤثر خوف الهلاك ويتحقق من غيره وله أنه من غيره لا يدوم إلا نادرا لتمكنه من الاستغاثة بالسلطان وبجماعة المسلمين ويمكنه دفع شره بنفسه بالسلاح, والنادر لا حكم له فلا يسقط الحد بخلاف السلطان; لأنه لا يمكنه الاستغاثة* بغيره ولا الخروج بالسلاح عليه قالوا: هذا اختلاف عصر وزمان; لأنه لم يمكن في زمن أبي حنيفة لغير السلطان من القوة ما لا يمكن دفعها بالسلطان وفي زمنهما ظهرت القوة لكل متغلب فيفتى بقولهما كذا في الظهيرية فلذا أطلق في المختصر.

قوله:"وبإقرار إن أنكره الآخر"أي لا يجب الحد بإقرار أحد الزانيين إذا أنكره الآخر; لأن دعوى النكاح يحتمل الصدق وهو يقوم بالطرفين فأورث شبهة, وإذا سقط الحد وجب المهر تعظيما لخطر البضع.

أطلقه فشمل ما إذا قال: لم أطأ أصلا أو قال تزوجت وشمل ما إذا كان المنكر الرجل أو المرأة وهو قول الإمام وقالا: إن ادعى المنكر منهما الشبهة بأن قال تزوجته فهو كما قال, وإن أنكر بأن قال ما زنيت ولم يدع ما يسقط الحد وجب على المقر الحد دون المنكر وحاصل دليل الإمام أن الزنا فعل مشترك بينهما قائم بهما فانتفاؤه عن أحدهما يورث شبهة في الآخر, وإذا سقط الحد وجب المهر تعظيما لأمر البضع, وإن كانت هي منكرة لأمر النكاح; لأنه من ضرورة سقوط الحد.

وأشار المصنف إلى أنه لو زنى بامرأة خرساء لا حد على واحد منهما قال في الأصل وجعل الجواب في الخرساء كالجواب فيما إذا كانت المرأة ناطقة وادعت المرأة النكاح بخلاف ما إذا كانت المرأة مجنونة أو صبية يجامع مثلها كان على الرجل الحد وبخلاف ما إذا كانت المرأة غائبة وأقر الرجل أنه زنى بها أو شهد عليه الشهود, فإنه يقام الحد على الرجل كذا في الظهيرية.

قوله:"ومن زنى بأمة فقتلها لزمه الحد, والقيمة"معناه قتلها بفعل الزنا; لأنه جنى جنايتين فيوفر على كل واحدة منهما حكمها وعن أبي يوسف أنه لا يحد; لأن تقرر ضمان القيمة سبب لملك الأمة وصار كما إذا اشتراها بعد ما زنى بها وهو على هذا الخلاف واعتراض سبب الملك قبل إقامة الحد يوجب سقوطه كما إذا ملك المسروق قبل القطع. ولهما أنه ضمان قتل فلا يوجب الملك; لأنه ضمان دم ولو كان يوجبه إنما يوجبه في العين كما في هبة المسروق لا في منافع البضع; لأنها استوفيت, والملك يثبت مستندا فلا يظهر في المستوفى لكونها معدومة وهذا بخلاف ما إذا زنى بها فأذهب عينها حيث يجب عليه قيمتها ويسقط الحد; لأن الملك هناك يثبت في الجثة العمياء وهي عين فأورث شبهة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* في الأصل الاستعانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت