فهرس الكتاب
ج / 5 ص -34- والخليفة يؤخذ بالقصاص, والأموال لا بالحد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"والخليفة يؤخذ بالقصاص, والأموال لا بالحد"; لأن الأول حقوق العباد لما أن حق استيفائها لمن له الحق فيكون الإمام فيه كغيره, وإن احتاج إلى المنعة فالمسلمون منعته فيقدر بهم على الاستيفاء فكان الوجوب مقيدا وبهذا يعلم أنه يجوز استيفاء القصاص بدون قضاء القاضي, والقضاء لتمكين الولي من استيفائه لا أنه شرط كما صرحوا به, وأما الثاني أعني الحدود, فإنما لا تقام عليه; لأن الحد حق الله تعالى, والإمام هو المكلف بإقامته وتعذر إقامته على نفسه; لأن إقامته بطريق الجزاء, والنكال ولا يفعل ذلك أحد بنفسه ولا ولاية لأحد عليه ليستوفيه وفائدة الإيجاب الاستيفاء, فإذا تعذر لم يجب وفعل نائبه كفعله; لأنه بأمره.
أطلق في الحد فشمل حد القذف; لأن المغلب فيه حق الشرع فكان كبقية الحدود, والمراد بالخليفة الإمام الذي ليس فوقه إمام وقيد به احترازا عن أمير البلدة, فإنه يقام عليه الحدود بأمر الإمام والله أعلم.
2-باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها.
شهدوا بحد متقادم سوى حد القذف لم يحد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2-"باب الشهادة على الزنا, والرجوع عنها"
قوله:"شهدوا بحد متقادم سوى حد القذف لم يحد"أي شهدوا بسبب حد وهو الزنا أو السرقة أو شرب الخمر لا بنفس الحد وكذلك قوله متقادم معناه متقادم سببه, والأصل أن الحدود الخالصة حقا لله تعالى تبطل بالتقادم; لأن الشاهد مخير بين حسبتين أداء الشهادة, والستر فالتأخير إن كان لاختيار الستر فالإقدام على الأداء بعد ذلك لضغينة هيجته أو لعداوة حركته فيتهم فيها, وإن كان التأخير لا للستر يصير فاسقا آثما فتيقنا بالمانع بخلاف التقادم في حد القذف; لأنه فيه حق العباد لما فيه من دفع العار عنه ولهذا لا يصح رجوعه بعد الإقرار, والتقادم غير مانع في حقوق العباد ولأن الدعوى فيه شرط فيحمل تأخيرهم على انعدام الدعوى فلا يوجب تفسيقهم ولا يرد حد السرقة; لأن الدعوى ليس بشرط للحد; لأنه خالص حق الله تعالى على ما مر, وإنما شرط للمال ولأن الحكم يدار على كون الحد حقا لله تعالى فلا يعتبر وجود التهمة في كل فرد ولأن السرقة تقام على الاستشرار على غرة من المالك فيجب على الشاهد إعلامه وبالكتمان يصير فاسقا آثما