فهرس الكتاب
ج / 5 ص -35- ويضمن المال, ولو أثبتوا زناه بغائبة حد بخلاف السرقة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أشار المصنف بكون التقادم مبطلا لها إلى أن التقادم يمنع الإقامة بعد القضاء حتى لو هرب بعد ما ضرب بعض الحد ثم أخذ بعد ما تقادم الزمان لا يقام عليه; لأن الإمضاء من القضاء في باب الحدود فلا بد من قيام الشهادة حال الاستيفاء وبالتقادم لم تبق الشهادة فلا يصح هذا القضاء الذي هو الاستيفاء.
وقيد بالشهادة; لأنه لو أقر بسبب حد متقادم حد لانتفاء العلة; لأن الإنسان لا يعادي نفسه إلا في حد الشرب عند أبي حنيفة وأبي يوسف, فإن التقادم فيه يبطل الإقرار كذا في غاية البيان. ولم يفسر المصنف التقادم; لأن الإمام الأعظم لم يقدره بشيء, وإنما فوضه إلى رأي القاضي في كل عصر لكن الأصح ما عن محمد أنه يقدر بشهر; لأن ما دونه عاجل وهو مروي عنها أيضا وقد اعتبره محمد في شرب الخمر أيضا وعندهما هو مقدر بزوال الرائحة فلو شهدوا عليه بالشرب بعدها لا تقبل وقد جزم به المصنف في بابه فظاهره كغيره أنه المختار فعلم أن الأصح اعتبار الشهر إلا في شرب الخمر ولم يستثن المصنف كون التقادم لبعد المكان عن القاضي; لأن العذر لا يختص به بل يكون بنحو مرض أو خوف طريق
وحاصله أن كل شيء منع الشاهد من المسارعة إلى أداء الشهادة فهو عذر بقدره ولم يذكر المصنف وجوب الحد على الشهود إذا شهدوا بزنا متقادم وذكر في الخانية لو شهدوا بزنا متقادم اختلفوا فيه قال بعضهم يحد الشهود حد القذف وقال بعضهم لا يحدون ا هـ.
قوله:"ويضمن المال"يعني في صورة شهادتهم بسرقة متقادمة; لأن الدعوى شرط في حقوق العباد فتأخير الشاهد لتأخير الدعوى لا يلزم فيه تفسيق ولا تهمة ولذا لم يبطل حد القذف بالتقادم إن كان الغالب فيه حق الله تعالى على الأصح لتوقفه على الدعوى.
أطلقه فشمل ما إذا كان تأخير الشهادة لعدم الدعوى بسبب عدم علم صاحب المال أو لطلبه الستر أو لكتمان الشهادة بعد طلبه الشهادة منه وينبغي أن لا تقبل شهادتهم في حق المال أيضا في الوجه الثاني لفسقهم بالكتمان. واعلم أن قولهم بضمان المال مع تصريحهم بوجود التهمة في شهادتهم مع التقادم مشكل لتصريحهم في كتاب الشهادات بأنه لا شهادة للمتهم سواء كانت في الأموال أو في غيرها إلا أن يقال: إن التهمة غير محققة, وإنما الموجود الشبهة, والمال يثبت مع الشبهة بخلاف الحد.
قوله:"ولو أثبتوا زناه بغائبة حد بخلاف السرقة"أي لو شهدوا أنه سرق من فلان وهو غائب لم يقطع, والفرق أن بالغيبة تنعدم الدعوى وهي شرط في السرقة دون الزنا وبالحضور يتوهم دعوى الشبهة ولا معتبر بالموهوم; لأنه شبهة الشبهة واعتبارها يؤدي إلى سد باب