فهرس الكتاب
ج / 5 ص -36- وإن أقر بالزنا بمجهولة حد, وإن شهدوا بذلك لا, كاختلافهم في طوعها أو في البلد ولو على كل زنا أربعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحدود; لأن المقر يحتمل أن يرجع فرجوعه شبهة فيدرأ به الحد واحتمال رجوعه شبهة الشبهة فلا يسقط وكذا البينة يحتمل رجوعها فرجوعها حقيقة شبهة واحتماله شبهة الشبهة
وأشار المصنف إلى أنه لو أقر أنه زنى بفلانة وهي غائبة, فإنه يحد بالأولى ولأنه عليه السلام رجم ماعزا, والغامدية1 حين أقرا بالزنا بغائبين
وقيد بالزنا; لأنه لو كان القصاص بين شريكين وكان أحدهما غائبا لا يتمكن الحاضر من الاستيفاء لاحتمال العفو من الغائب وهو حقيقة المسقط فاحتماله يكون شبهة المسقط لا شبهة الشبهة.
قوله:"وإن أقر بالزنا بمجهولة حد, وإن شهدوا بذلك لا"أي شهدوا عليه أنه زنى بامرأة لا يعرفونها لا يحد لاحتمال أنها امرأته أو أمته بل هو الظاهر بخلاف الإقرار; لأنه لا يخفى عليه امرأته وأمته ولا اعتبار باحتمال أن تكون أمته بالميراث ولا يعرفها; لأنه ثابت في المعروفة كالمجهولة واعتباره يؤدي إلى انسداد باب الحدود وفي كافي الحاكم الشهيد, وإن قال المشهود عليه: إن التي رأوها معي ليست لي بامرأة ولا خادم لم يحد أيضا وذلك; لأنها يتصور أنها أمة ابنه أو منكوحة نكاحا فاسدا ا. هـ.
وهذا التعليل أولى مما علل به لعدم الوجوب من أنه إقرار مرة واحدة; لأنه يقتضي أنه لو قال هذه المقالة أربعا حد وليس كذلك وفي الخانية لو قالوا: زنى بامرأة لا نعرفها ثم قالوا بفلانة, فإنه لا يحد الرجل ولا الشهود ا هـ.
قوله:"كاختلافهم في طوعها أو في البلد ولو على كل زنا أربعة"بيان لمسألتين لا حد فيهما الأولى: لو اختلف الشهود في طوع المرأة فشهد اثنان أنه استكرهها واثنان أنها طاوعته وعدم وجوب الحد عليهما قول الإمام. وقالا يحد الرجل خاصة لاتفاقهم على الموجب عليه وانفراد أحد الفريقين بزيادة جناية وهو الإكراه بخلاف جانبها; لأن طواعيتها شرط لتحقق الموجب في حقها ولم يثبت لاختلافهم وله أنه اختلف المشهود عليه; لأن الزنا فعل واحد يقوم بهما ولأن شاهدي الطواعية صارا قاذفين لها, وإنما يسقط الحد عنهما لشهادة شاهدي الإكراه; لأن زناها مكرهة يسقط إحصانها فصارا خصمين في ذلك أطلقه فشمل ما إذا شهد ثلاثة بالطواعية وواحد بالإكراه وعكسه لكن في الوجه الأول يحد الثلاثة حد القذف لعدم سقوط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 حديث ماعز تقدم وحديث الغامدية تقدم أيضا.