فهرس الكتاب
ج / 5 ص -50- 4- باب حد القذف.
هو كحد الشرب كمية وثبوتا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4-"باب حد القذف"
هو في اللغة الرمي بالشيء وفي الشرع الرمي بالزنا وهو من الكبائر بإجماع الأمة قال الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور:3] كذا في فتح القدير وليس هو من الكبائر مطلقا بل بحضرة أحد أما القذف في الخلوة فصغيرة عند الشافعية كما في شرح جمع الجوامع وقواعدنا لا تأباه; لأن العلة فيه لحوق العار وهو مفقود في الخلوة وينبغي أن يقيد أيضا بكون المقذوف محصنا كما قيد به في الآية الكريمة فقذف غير المحصن لا يكون من الكبائر ولذا لم يجب به الحد فينبغي أن يعرف القذف في الشرع بأنه رمي المحصن بالزنا وفي فتح القدير وتعلق الحد به بالإجماع مستندين إلى قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] , والمراد الرمي بالزنا حتى لو رماها بسائر المعاصي غيره لا يجب الحد بل التعزير وفي النص أشار إليه أي إلى أن المراد الزنا وهو اشتراط أربعة من الشهود يشهدون عليها بما رماها به ليظهر به صدقه فيما رماها به ولا شيء يتوقف ثبوته بالشهادة على شهادة أربعة إلا الزنا ثم ثبت وجوب جلد القاذف للمحصن بدلالة هذا النص للقطع بإلغاء الفارق وهو صفة الأنوثة واستقلال دفع عار ما نسب إليه بالتأثير بحيث لا يتوقف فهمه على ثبوت أهلية الاجتهاد.
قوله:"هو كحد الشرب كمية وثبوتا"أي حد القذف كحد الشرب قدرا وهو ثمانون سوطا إن كان حرا ونصفه إن كان القاذف عبدا ويثبت سببه وهو القذف بشهادة رجلين أو بإقرار القاذف مرة ولا تقبل فيه شهادة النساء ولا الشهادة على الشهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي ولو ادعى المقذوف أن له بينة حاضرة على القاذف في مصر يحبسه القاضي في قول أبي حنيفة إلى قيام القاضي عن مجلسه يريد به أن يلازمه ولا يأخذ منه كفيلا بنفسه في قول أبي حنيفة ومحمد ولو أقام المقذوف شاهدا واحدا عدلا على القاذف وقال لي شاهد آخر في المصر قال أبو حنيفة رضي الله عنه يحبسه القاضي وكذا لو أقام المدعي شاهدين مستورين لا يعرفهما القاضي بالعدالة, فإنه يحبسه وقال أبو يوسف لا يحبس بقول الواحد العدل ولو قال مدعي القذف شهودي خارج المصر أو أقام شاهدا واحدا وادعى أن بينته خارج المصر وطلب من القاضي حبس القاذف, فإنه لا يحبسه* كذا في الخانية وفي الظهيرية هذا إذا كان المكان الذي فيه الشاهد بعيدا من المصر بحيث لا يمكنه الإحضار في ثلاثة أيام أما إذا كان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* في الأصل لا يحب.