فهرس الكتاب

الصفحة 2380 من 4714

ج / 5 ص -53- ولا ينزع عنه غير الفرو, والحشو, وإحصانه بكونه مكلفا حرا مسلما عفيفا عن الزنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله:"ولا ينزع عنه غير الفرو, والحشو"إظهارا للتخفيف; لأن سببه غير متيقن به لاحتمال صدق القاذف فلا يقام على الشدة. وأما الفرو, والحشو فيمنعان وصول الألم فينزعان بخلاف حد الزنا, والشرب, فإنه ينزع عنه ثيابه كلها إلا الإزار كما قدمناه, والمراد بالحشو الثوب المحشو كالمضرب بالقطن, ومقتضى كلامهم أنه لو كان عليه ثوب ذو بطانة غير محشو لا ينزع وفي فتح القدير, والظاهر أنه لو كان فوق قميص ينزع; لأنه يصير مع القميص كالمحشو أو قريبا منه ويمنع من إيصال الألم الذي يصلح زاجرا.

قوله:"وإحصانه بكونه مكلفا حرا مسلما عفيفا عن الزنا"فخرج الصبي, والمجنون; لأنه لا يتصور منهما الزنا إذ هو فعل محرم, والحرمة بالتكليف.

وفي الظهيرية إذا قذف غلاما مراهقا فادعى الغلام البلوغ بالسن أو الاحتلام لم يحد القاذف بقوله وخرج العبد; لأن الإحصان ينتظم الحرية قال تعالى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] فقذف العبد ولو مدبرا أو مكاتبا يوجب التعزير على قاذفه لا الحد وخرج الكافر لقوله عليه السلام"من أشرك بالله فليس بمحصن"1 وفي الخانية ولا يجب حد القذف إلا أن يكون المقذوف حرا ثبت حريته بإقرار القاذف أو بالبينة إذا أنكر القاذف حريته وكذا لو أنكر القاذف حرية نفسه وقال أنا عبد وعلى حد العبيد كان القول قوله ا هـ.

ويثبت الإحصان بشهادة رجل وامرأتين وبعلم القاضي ولا يحلف القاذف أنه لا يعلم أن المقذوف محصن. كذا في فتح القدير.

وفي الظهيرية لو قال لامرأته زنيت وأنت كافرة وهي في الحال مسلمة, فإنه يجب اللعان وكذلك لو قال زنيت وأنت أمة وهي في الحال حرة; لأنه لو قال ذلك للأجنبية يجب الحد وهذا بخلاف ما لو قال: قذفتك وأنت كافرة أو وأنت أمة ا هـ. وخرج غير العفيف; لأن الإحصان ينتظم العفة أيضا قال تعالى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة: 5] أي العفائف ولأن المقذوف إذا لم يكن عفيفا فالقاذف صادق فالشرائط الخمسة للإحصان داخلة تحت قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] , فإذا فقد واحد منها لا يكون محصنا وفي القنية قذف وهو مصلح ظاهرا ولم يكن عفيفا في السر يعذر في مطالبة القاذف بالحد فيما بينه وبين الله تعالى قال رضي الله عنه فيه نظر, فإن المفهوم من قوله ولم يكن عفيفا في السر إنه من الزنا, وإن كان زانيا لم يكن قذفه موجبا للحد فكيف يعذر ا هـ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 تقدم تخريجه في الصفحة"11".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت