فهرس الكتاب
ج / 5 ص -61- ولو قال لامرأته يا زانية وعكست حدت ولا لعان. ولو قالت زنيت بك بطلا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القذف الغالب حق الله تعالى فلو جعل قصاصا يلزم إسقاط حقه تعالى فلا يجوز ذلك ولذا لم يجز عفو المقذوف, فإذا طالب كل منهما الآخر وأثبته لزم الاستيفاء فلا يتمكن واحد منهما من إسقاطه فيحد كل منهما كذا في فتح القدير وظاهره أنه يقام عليهما ولو أسقطاه وتقدم عدم صحته وأنه غلط في الفهم, فإذا أسقطاه بعد الثبوت امتنع الإمام من إقامته لعدم الطلب لا لصحة الإسقاط, فإذا عاد أو طلبا أقامه عليهما وقيد بحد القذف; لأنه لو قال له يا خبيث فقال له الآخر أنت تكافآ ولا يعزر كل منهما الآخر; لأن التعزير لحق الآدمي وقد وجب عليه مثل ما وجب للآخر فتساقطا كذا في فتح القدير وفي القنية ضرب غيره بغير حق وضربه المضروب أيضا أنهما يعزران ويبدأ بإقامة التعزير بالبادئ منهما; لأنه أظلم, والوجوب عليه أسبق. ا هـ. فعلم أن التعزير بالضرب كحد القذف وأن التكافؤ إنما هو في الشتم بشرط أن لا يكون بين يدي القاضي قالوا: لو تشاتم الخصمان بين يدي القاضي عزرهما.
قوله:"ولو قال لامرأته يا زانية وعكست حدت ولا لعان"; لأنهما قاذفان وقذفه يوجب اللعان, وقذفها يوجب الحد وفي البداية بالحد إبطال اللعان; لأن المحدود في القذف ليس بأهل له ولا إبطال في عكسه أصلا فيحتال للدرء إذ اللعان في معنى الحد أشار المصنف إلى أنه لو قال لامرأته يا زانية بنت الزانية فخاصمت الأم أولا فحد الرجل سقط اللعان; لأنه بطلت شهادة الرجل ولو خاصمت المرأة أولا فلاعن القاضي بينهما ثم خاصمت الأم يحد الرجل حد القذف.
قوله:"ولو قالت زنيت بك بطلا"أي الحد واللعان لوقوع الشك في كل واحد منهما; لأنه يحتمل أنها أرادت الزنا قبل النكاح فيجب الحد دون اللعان لتصديقها إياه وانعدامه منه ويحتمل أنها أرادت زناي الذي كان معك بعد النكاح; لأني ما مكنت أحدا غيرك وهو المراد في مثل هذه الحالة وعلى هذا الاعتبار يجب الحد دون اللعان لوجود القذف منه وعدمه منها فجاء ما قلناه أطلقه فشمل ما إذا بدأت بقولها زنيت بك ثم قذفها أو قذفها ثم أجابت به للاحتمال المذكور ولا فرق بين الباء وكلمة مع كزنيت معك للاحتمال السابق مع احتمال آخر وهو إني زنيت بحضورك وأنت تشهد فلا يكون قذفا وقيد بكونها اقتصرت على هذه المقالة; لأنها لو زادت قبل أن أتزوجك تحد المرأة دون الرجل; لأن كلا منهما قذف صاحبه غير أنها صدقته فبطل موجب قذفه ولم يصدقها فوجب موجب قذفها وقيد بكونها امرأته; لأنه لو كان ذلك كله مع امرأة أجنبية حدت المرأة دون الرجل لما ذكرنا من تصديقها وعدم الاحتمال الذي ذكرناه مع الزوجة وقيد بقولها زنيت بك; لأنها لو قالت في جوابه أنت أزنى مني حد الرجل وحده كذا في الخانية.