فهرس الكتاب

الصفحة 2392 من 4714

ج / 5 ص -65-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لو قذف جماعة يكتفى بحد واحد على ما إذا كان القذف لهم قبل أن يضرب البعض كما لا يخفى وشمل ما إذا قال لرجل: يا ابن الزانيين فعليه حد واحد حيين كانا أو ميتين وحكي أن ابن أبي ليلى1 سمع من يقول لرجل يا ابن الزانيين فحده حدين في المسجد فبلغ أبا حنيفة فقال يا للعجب لقاضي بلدتنا أخطأ في مسألة واحدة في خمس مواضع: الأول حده بدون طلب المقذوف, والثاني أنه لو خاصم وجب حد واحد, والثالث أنه إن كان الواجب عنده حدين ينبغي أن يتربص بينهما يوما أو أكثر حتى يخف أثر الضرب الأول, والرابع ضربه في المسجد, والخامس ينبغي أن يتعرف أن والديه في الأحياء أو لا, فإن كانا حيين فالخصومة لهما وإلا فالخصومة للابن وأفاد بقوله فحد أن الحد وقع بعد الفعل المتكرر إذ لو حد للأول ثم فعل الثاني يحد حدا آخر للثاني سواء كان قذفا أو زنا أو شربا كما صرح به في فتح القدير وغيره لكن ينبغي أن يستثنى منه ما إذا قذف رجلا فحد له ثم عاد فقذفه ثانيا, فإنه لا يحد ثانيا; لأن المقصود وهو إظهار كذب القاذف ودفع العار عن المقذوف قد حصل بالأول فلا حاجة إلى الثاني صرح به الشارح الزيلعي في حد السرقة عند مسألة سرقة العين ثانيا بعد ما قطع ولا يخفى ما فيه, فإن بالحد الأول لم يظهر كذبه في إخبار مستقبل إنما ظهر كذبه فيما أخبر به ماضيا قبل الحد. ولهذا ذكر المحقق في فتح القدير عند تلك المسألة وصار كما لو قذف شخصا فحد به ثم قذفه بعين ذلك الزنا بأن قال أنا باق على نسبتي إليه الزنا الذي نسبته إليه لا يحد ثانيا فكذا هذا أما إذا قذفه بزنا آخر حد به. ا هـ. لكن في الظهيرية ومن قذف إنسانا فحد ثم قذفه ثانيا لم يحد, والأصل فيه ما روي أن أبا بكرة لما شهد على المغيرة بالزنا وجلده عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقصور العدد بالشهادة كان يقول بعد ذلك في المحافل أشهد أن المغيرة لزان فأراد عمر رضي الله عنه أن يحده ثانيا فمنعه علي رضي الله عنه فرجع إلى قوله2 وصارت المسألة إجماعا. ا هـ. بلفظه فظهر أن المذهب إطلاق المسألة كما ذكره الزيلعي ولم يذكر المصنف التداخل في حد السرقة ولا شك فيه; لأنه حق الله تعالى ولم يذكر أيضا ما إذا اجتمعت عليه الحدود المختلفة كيف يفعل قال في المحيط, وإذا اجتمع حدان وقدر على درء أحدهما درأه, وإن كانت من أجناس مختلفة بأن اجتمع حد الزنا, والسرقة, والشرب, والقذف, والفقء بدأ بالفقء, فإذا برأ حد للقذف, فإذا برأ إن شاء بدأ بالقطع, وإن شاء بدأ بحد الزنا وحد الشرب آخرها لثبوته بالاجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم, وإن كان محصنا يبدأ بالفقء ثم بحد القذف ثم بالرجم ويلغي غيرها ا هـ. قالوا ولا يقام حد في المسجد ولا قود ولا تعزير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 تقدم فيما سبق.

2 تقدم تخريجه وهذه الرواية أخرجها ابن أبي شسيبة في مصنفه"6/560".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت