فهرس الكتاب

الصفحة 2391 من 4714

ج / 5 ص -64- ومستأمن قذف مسلما, ومن قذف أو زنى أو شرب مرارا فحد فهو لكله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قاذفه بناء على أن نكاح الكافر محرمه صحيح وعندهما فاسد كما قدمناه في بابه.

قوله:"ومستأمن قذف مسلما"أي حد وكان أبو حنيفة أولا يقول لا يحد; لأن الغلب فيه حق الله تعالى فصار كسائر الحدود ثم رجع إلى ما ذكر هنا; لأنه فيه حق العبد وقد التزم إيفاء حقوق العباد; لأنه التزم أن لا يؤذي بطمعه في أن لا يؤذى.

والحاصل أن حد القذف يجب عليه اتفاقا وحد الخمر لا يجب عليه اتفاقا ولا يجب حد الزنا, والسرقة خلافا لأبي يوسف, وأما الذمي فيجب عليه جميع الحدود اتفاقا إلا حد الخمر كذا في غاية البيان.

قوله:"ومن قذف أو زنى أو شرب مرارا فحد فهو لكله"أما الأخيران فلأن المقصد من إقامة الحد حقا لله تعالى الانزجار واحتمال حصوله بالأول قائم فتمكن شبهة فوات المقصود في الثاني, وأما القذف فالمغلب فيه عندنا حق الله تعالى فيكون ملحقا بهما قيد بكونه فعل أحد هذه الأشياء; لأنه لو فعل كلها بأن زنى وقذف وشرب الخمر, فإنه يحد لكل واحد حده منها لعدم حصول المقصود بالبعض إذ الأغراض مختلفة, فإن المقصود من حد الزنا صيانة الأنساب ومن حد القذف صيانة الأعراض ومن حد الشرب صيانة العقول فلا يحصل بكل جنس إلا ما قصد بشرعه وأطلق في قوله قذف مرارا فشمل ما إذا كان المقذوف واحدا أو جماعة فقذفهم بكلمة واحدة أو بكلمات وشمل ما إذا كان في يوم أو أيام وما إذا طالبوا الحد كلهم أو بعضهم وما إذا حضروا أو حضر أحدهم كما في الخانية وغيرها وما إذا جلد للقذف إلا سوطا ثم قذف آخر في المجلس, فإنه يتم الأول ولا يثنى عليه للثاني للتداخل وما إذا قذف عبدا فأعتق ثم قذف آخر فأخذه الأول فضرب أربعين ثم أخذه الثاني قالوا: فإنه يتم له ثمانين; لأن الأربعين وقع لهما فيبقى للباقي أربعين ولو قذف الآخر قبل أن يأتي به فالثمانون تكون لهما جميعا ولا يضرب ثمانين مستأنفا; لأن ما بقي تمامه حد الأحرار فجاز أن يدخل فيه الأحرار وفي المحيط رجل شرب الخمر فضرب بعض الحد ثم هرب ثم شرب ثانيا ضرب حدا مستقبلا وكذا لو ضرب الزاني بعض الحد ثم هرب وزنى بأخرى. ولو ضرب القاذف بعض الحد فهرب ثم قذف آخر ثم قدم إلى القاضي ينظر إن حضر المقذوف الثاني, والأول جميعا يكمل الأول ويسقط الثاني; لأنه يتداخل, وإن حضر الثاني دون الأول يضرب جلدا مستقلا للثاني ويبطل الأول; لأنه أمكن إقامة الحد الثاني لوجود دعواه ولا يمكن الإقامة للأول لعدم دعواه. ا هـ. فتعين حمل ما تقدم من أنه لو جلد للقذف إلا سوطا إلى آخره على ما إذا حضرا جميعا ومن أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت