فهرس الكتاب
ج / 5 ص -90- ومال عامة أو مشترك, ومثل دينه,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على المختفي"1 وهو النباش بلغة أهل المدينة ولأن الشبهة تمكنت في الملك; لأنه لا ملك للميت حقيقة ولا للوارث لتقدم حاجة الميت, وقد تمكن الخلل في المقصود وهو الانزجار; لأن الجناية في نفسها نادرة الوجود وما رواه غير مرفوع أو هو محمول على السياسة لمن اعتاده فيقطعه الإمام سياسة لا حدا."
أطلقه فشمل ما إذا كان القبر في بيت مقفل على الصحيح وما إذا سرق من تابوت في القافلة وفيه الميت لما بينا وما إذا سرق من القبر ثوبا غير الكفن لعدم الحرز وأشار إلى أنه لو سرق من البيت الذي فيه قبر الميت مالا آخر غير الكفن أنه لا يقطع لتأوله بالدخول إلى زيارة القبر وكذا لو سرق من بيت فيه الميت لتأوله بتجهيزه وهو أظهر من الكل لوجود الإذن بالدخول فيه عادة.
قوله:"ومال عامة أو مشترك"; لأن له فيه شركة حقيقية في الثاني أو شبهة شركة في الأول وهو مال بيت المال, فإنه مال المسلمين وهو منهم, وإذا احتاج ثبت الحق له فيه بقدر حاجته فأورث شبهة, والحدود تدرأ بها, وأما مال الوقف فلم أر من صرح به ولا يخفى أنه لا يقطع به لعدم المالك كما صرحوا أنه لو سرق حصر المسجد ونحوها من حرز, فإنه لا يقطع معللين بعدم المالك.
قوله:"ومثل دينه"; لأنه استيفاء لحقه أطلقه فشمل ما إذا كان الدين مؤجلا وهو استحسان; لأن التأجيل لتأخير المطالبة, والمراد بالمماثلة المثل من حيث الجنس بأن كان من النقود سواء كان من جنسه حقيقة كأن يكون دينه دراهم فسرق دراهم أو من جنسه حكما كأن سرق دنانير في الصحيح ولهذا كان للقاضي أن يقضي بها دينه من غير رضا المطلوب ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة فخرج ما إذا سرق عروضا ومنها الحلي, فإنه يقطع; لأنه ليس باستيفاء, وإنما هو استبدال فلا يتم إلا بالتراضي ولم يوجد وعن أبي يوسف أنه لا يقطع; لأن له أن يأخذه عند بعض العلماء قضاء من حق أو رهنا بحقه قلنا هذا قول لا يستند إلى دليل ظاهر فلا يعتبر بدون اتصال الدعوى به حتى لو ادعى ذلك درئ عنه الحد; لأنه ظن في موضع الخلاف, وأما المماثلة من حيث القدر فليست بشرط; لأنه لو سرق زيادة على حقه لا يقطع; لأنه بمقدار حقه يصير شريكا فيه فيصير شبهة وكذا المماثلة من حيث الوصف حتى لو سرق من جنس حقه أجود أو أردأ لا يقطع كذا في المجتبى. وفيه أن ابن أبي ليلى والشافعي يطلقان أخذ خلاف جنس حقه المجانسة في المالية وما قالا هو الأوسع ويجوز الأخذ به, وإن لم يكن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الزيلعي في نصب الراية فقال غريب"3/367".