فهرس الكتاب

الصفحة 2445 من 4714

ج / 5 ص -116- فإن قام به قوم سقط عن الكل وإلا أثموا بتركه, ولا يجب على صبي وامرأة وعبد وأعمى ومقعد وأقطع,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجوبه وأنه لا ينسخ وهو من مضى في الأرض مضاء نفذ. الثاني: كونه على الكفاية; لأنه ما فرض لعينه إذ هو إفساد في نفسه, وإنما فرض لإعزاز دين الله تعالى ودفع الشر عن العباد, فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام, والأدلة المذكورة, وإن كانت تفيد فرض العين لكن قوله تعالى {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ} إلى قوله {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [النساء: 95] وعد القاعدين الحسنى فلو كان فرض عين لاستحقوا الإثم, وقد صح خروجه عليه السلام في بعض الغزوات وقعوده في البعض, وقد ظن بعض المشايخ من جواز القعود إذا لم يكن النفير عاما أنه تطوع في هذه الحالة وأكثرهم على أنه فرض كفاية فيها وليس بتطوع أصلا كما في الذخيرة وهو الصحيح كما في التتارخانية هذا وفضله عظيم كما نطقت به الأحاديث النبوية وفي الخانية الحراسة بالليل عند الحاجة إليها أفضل من صلاة الليل وفي فتح القدير ومن توابع الجهاد الرباط وهو الإقامة في مكان يتوقع هجوم العدو فيه لقصد دفعه لله تعالى, والأحاديث في فضله كثيرة واختلف في محله, فإنه لا يتحقق في كل مكان, والمختار أن يكون في موضع لا يكون وراءه إسلام وجزم به في التجنيس الثالث افتراضه, وإن لم يبدؤنا للعمومات. وأما قوله تعالى {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} [البقرة: 191] فمنسوخ كما في العناية أطلقه فأفاد أنه لا يتقيد بزمان, وتحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ بالعمومات.

قوله:"فإن قام به قوم سقط عن الكل وإلا أثموا بتركه"بيان لحكم فرض الكفاية وفي الولوالجية ولا ينبغي أن يخلو ثغر المسلمين ممن يقاوم الأعداء, فإن ضعف أهل الثغر من المقاومة وخيف عليهم فعلى من وراءهم من المسلمين أن يعينوهم بأنفسهم, والسلاح, والكراع ليكون الجهاد قائما, والدعاء إلى الإسلام دائما.

قوله:"ولا يجب على صبي وامرأة وعبد وأعمى ومقعد وأقطع"; لأن الصبي غير مكلف وكذا المجنون, والعبد, والمرأة مشغولان بحق الزوج, والمولى وحقهما مقدم على فرض الكفاية, والأعمى ونحوه عاجزون, وقد قال تعالى {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} [النور: 61] .

أطلق في المرأة, والعبد وقيده في فتح القدير بعدم الإذن أما لو أمر السيد, والزوج العبد, والمرأة بالقتال يجب أن يكون فرض كفاية ولا نقول صار فرض عين لوجوب طاعة المولى, والزوج حتى إذا لم يقاتل في غير النفير العام يأثم; لأن طاعتهما المفروضة عليهما في غير ما فيه المخاطرة بالروح, وإنما يجب ذلك على المكلفين لخطاب الرب جل جلاله بذلك, والغرض انتفاؤه عنهم قبل النفير العام ا هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت