فهرس الكتاب
ج / 5 ص -125- ونهينا عن إخراج مصحف وامرأة في سرية يخاف عليها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعتادونه من رفع الصوت وتمزيق الثياب عند السماع; لأن ذلك مكروه في الدين عند سماع القرآن, والوعظ فما ظنك عند سماع الغناء ويندب للمجاهد في دار الحرب توفير الأظفار, وإن كان قصها من الفطرة; لأنه إذا سقط السلاح من يده ودنا منه العدو ربما يتمكن من دفعه بأظافيره وهو نظير قص الشوارب, فإنه سنة ثم الغازي في دار الحرب مندوب إلى توفيرها وتطويلها ليكون أهيب في عين من يبارزه.
والحاصل أن ما يعين المرء على الجهاد فهو مندوب إلى اكتسابه لما فيه من إعزاز المسلمين وقهر المشركين. ا هـ. وأما جواز رميهم, وإن تترسوا ببعضنا فلأن في الرمي دفع الضرر العام بالذب عن بيضة الإسلام وقتل المسلم ضرر خاص ولأنه قل ما يخلو حصن عن مسلم فلو امتنع عن اعتباره لانسد بابه.
أطلق في بعضنا فشمل الأسير, والتاجر, والصبيان لكن نقصد الكفار بالرمي دون المسلمين; لأنه إن تعذر التمييز فعلا فقد أمكن قصدا, والطاعة بحسب الطاقة, وأما ما أصابوه منهم لا دية عليهم ولا كفارة; لأن الجهاد فرض, والغرامات لا تقترن بالفروض بخلاف حالة المخمصة; لأنه لا يمتنع مخافة الضمان لما فيه من إحياء نفسه أما الجهاد بني على إتلاف النفس فيمتنع حذار الضمان, وأما قوله عليه السلام"ليس في الإسلام دم مفرج"1 أي مهدر فمعناه ليس في دار الإسلام وكلا منا في دار الحرب كذا في العناية قيد بالتترس عند المحاربة; لأن الإمام إذا فتح بلدة ومعلوم أن فيها مسلما أو ذميا لا يحل قتل أحد منهم لاحتمال كونه ذلك المسلم أو الذمي ولو أخرج واحدا من عرض الناس حل إذا قتل الباقي لجواز كون المخرج هو ذلك فصار في كون المسلم في الباقين شك بخلاف الحالة الأولى, فإن كون المسلم أو الذمي فيهم معلوم بالفرض فوقع الفرق كذا في فتح القدير وفي الولوالجية وغيرها, فإن كان المسلمون في سفينة فاحترقت السفينة, فإن كان غلبة ظنهم أنهم لو ألقوا أنفسهم في البحر تخلصوا بالسباحة يجب عليهم أن يطرحوا أنفسهم في البحر ليتخلصوا من الهلاك القطعي, وإن استوى الجانبان إن أقاموا احترقوا, وإن أوقعوا أنفسهم غرقوا فهم بالخيار عند أبي حنيفة وأبي يوسف لاستواء الجانبين وقال محمد لا يجوز أن يلقوا أنفسهم في الماء; لأنه يكون إهلاكا بفعلهم ا هـ.
قوله:"ونهينا عن إخراج مصحف وامرأة في سرية يخاف عليها"; لأن فيه تعريضهن على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد بلفظ"لال يترك مفرج في الإسلام حتى يضم إلى فبيلة"263/6"وقال ابن الأثير في النهاية ولا يترك مفرج في الإسلام قيل: هو القتيل يوجد بأرض فلاة لا يكون قريبا من قريية فإنه يؤدي من بيت المال ولا يطل دمه."