فهرس الكتاب
ج / 5 ص -124- وإلا فنستعين عليهم بالله تعالى بنصب المجانيق وحرقهم وغرقهم وقطع أشجارهم وإفساد زروعهم ورميهم, وإن تترسوا ببعضنا ونقصدهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يحرق1, والغارة لا تكون بدعوة وأبنى بوزن حبلى موضع بالشام أطلق في الاستحباب وهو مقيد بأن لا يتضمن ضررا بأن يعلم أنهم بالدعوة يستعدون أو يحتالون أو يتحصنون وغلبة الظن في ذلك بما يظهر من أحوالهم كالعلم كذا في فتح القدير.
قوله:"وإلا فنستعين عليهم بالله تعالى بنصب المجانيق وحرقهم وغرقهم وقطع أشجارهم وإفساد زروعهم ورميهم, وإن تترسوا ببعضنا ونقصدهم"أي إن لم يقبلوا الجزية إلى آخره أما الاستعانة فلأنه تعالى هو الناصر لأوليائه, والمدمر على أعدائه فيستعان به في كل الأمور.
وأما نصب المجانيق فلأنه عليه السلام نصبها على الطائف2, وأما التحريق ونحوه فلأنه عليه السلام أحرق البويرة وأرسلوا عليهم الماء وقطعوا أشجارهم وأفسدوا زروعهم3; لأن في جميع ذلك إلحاق الغيظ, والكبت بهم وكسر شوكتهم وتفريق جمعهم فيكون مشروعا أطلق في الأشجار فشمل المثمرة وغيرها كما في البدائع. وأطلق في جواز فعل هذه الأشياء وقيده في فتح القدير بما إذا لم يغلب على الظن أنهم مأخوذون بغير ذلك, فإن كان الظاهر أنهم مغلوبون وأن الفتح باد كره ذلك; لأنه إفساد في غير محل الحاجة وما أبيح إلا لها.
وفي الظهيرية ولا يستحب رفع الصوت في الحرب من غير أن يكون ذلك مكروها من وجه الدين ولكنه فشل, والفشل الجبن, فإن كان فيه منفعة وتحريض للمسلمين فلا بأس به وعن قيس بن عبادة قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم"يكرهون الصوت عند ثلاث: الجنائز, والقتال, والذكر"4, والمراد بالذكر الوعظ وقال الإمام شمس الأئمة السرخسي ففي هذا الحديث بيان كراهة رفع الصوت عند سماع القرآن, والوعظ فتبين به أن ما يفعله الذين يدعون الوجد, والمحبة مكروه ولا أصل له في الدين وتبين به أنه يمنع المتقشفة وحمقى أهل التصوف مما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أبو داود في الجهاد باب في الحرق في بلاد العدو"2616"وابن ماجة في الجهاد باب التحريق بأرض العدو"2843"وذكره الزيلعي في نصب الراية"3/382".
2 أخرجه البيهقي في سننه من حديث أبي عبيدة كتاب السير باب قطع الشجر وحرق المنازل"9/84"والترمذي في الأدب باب ما جاء في الأخذ من اللحية بعد الحديث"2762"لكنه معضل لم يصل سنده.
3 أخرجه البخاري في المغازي باب حديث بني نضير"4031"من حديث ابن عمر ومسلم في الجهاد باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها"1746"وأبو داود في الجهاد باب في الحرق في بلاد العدو"2615"وابن ماجة في الجهاد باب التحرريق بأرض العدو"2844"
4 أخرجه البيهقي في سننه كتاب الجنائز باب كراهية رفع الصوت في الجنائز"4/74"ولكن نسبه لقيس بن عباد وليلس عبادة.