فهرس الكتاب
ج / 5 ص -123- ولا نقاتل من لا تبلغه الدعوة إلى الإسلام, وندعو ندبا من بلغته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البيوع استثناء عقدهم على الخمر, والخنزير وأن عقدهم على الخمر كعقدنا على العصير وعقدهم على الخنزير كعقدنا على الشاة وقدمنا أن الذمي مؤاخذ بالحدود, والقصاص إلا حد شرب الخمر وتقدم في كتاب النكاح أنهم إذا اعتقدوا جوازه بغير مهر أو شهود أو في عدة نتركهم وما يدينون بخلاف الربا, فإنه مستثنى من عقودهم.
قوله:"ولا نقاتل من لا تبلغه الدعوة إلى الإسلام"أي لا يجوز القتال لقوله عليه السلام في وصية أمراء الأجناد"فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله"1 ولأنهم بالدعوة يعلمون أنا نقاتلهم على الدين لا على سلب الأموال وسبي الذراري فلعلهم يجيبون فنكفى مؤنة القتال ولو قاتلهم قبل الدعوة أثم للنهي ولا غرامة لعدم العاصم وهو الدين أو الإحراز بالدار فصار كقتل النسوان والصبيان.
أطلق الدعوة فشمل الحقيقية, والحكمية فالحقيقية باللسان, والحكمية انتشار الدعوة شرقا وغربا أنهم إلى ماذا يدعون وعلى ماذا يقاتلون فأقيم ظهورها مقامها, وقد نص محمد عليه في السير الكبير فقال: وإذا لقي المسلمون المشركين, فإن كان المشركون قوما لم يبلغهم الإسلام لا حقيقة ولا حكما فلا ينبغي لهم أن يقاتلوهم حتى يدعوهم إلى الإسلام وفي فتح القدير ولا شك أن في بلاد الله تعالى من لا شعور له بهذا الأمر فيجب أن المراد غلبة ظن أن هؤلاء لم تبلغهم الدعوة وفي التتارخانية, وإن كانوا قوما قد بلغهم الإسلام إلا أنهم لا يدرون أيقبل المسلمون الجزية أم لا فلا ينبغي لهم أن يقاتلوهم حتى يدعوهم إلى الجزية. ا هـ.
قوله:"وندعو ندبا من بلغته"أي الدعوة مبالغة في الإنذار ولا يجب ذلك; لأنه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون2 وعهد إلى أسامة أن يغير على أبنى صباحا ثم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه مسلم من حديث بريدة في الجهاد باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث"1731"زأبو داود في الجهاد باب داء المشركين"2612"وابن ماجة في الجهاد باب وصية الإمام"2858"والترمذي في السير باب نا جاء في وصيته صلى الله عليه وسلم في القتال"1617".
2 أخرجه البخاري في العتق باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية, من حديث ابن عون"2541"ومسلم في الجهاد باب جواز الإغارة على الكافر الذين بلغتهم دعوة الإسلام"1730". وأبو داود في الجهاد باب في دعاء المشركين"2633"قوله:"وهم غارون"بالغين المعجمة وتشديد الراء أي غافل أي أخذهم على غرة ا هـ فتح الباري"5/171".==