فهرس الكتاب

الصفحة 2451 من 4714

ج / 5 ص -122- فإن قبلوا فلهم ما لنا وعليهم ما علينا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سئل إذا قال الذمي أنا مسلم أو إن فعلت كذا فأنا مسلم ثم فعله أو تلفظ بالشهادتين لا غير هل يصير مسلما أجاب لا يحكم بإسلامه في شيء من ذلك كذا أفتى علماؤنا والذي أفتى به إذا تلفظ بالشهادتين يحكم بإسلامه, وإن لم يتبرأ عن دينه الذي كان عليه; لأن التلفظ بهما صار علامة على الإسلام فيحكم بإسلامه, وإذا رجع إلى ما كان عليه يقتل إلا أن يعود إلى الإسلام فيترك. ا هـ. وهذا يجب المصير إليه في ديار مصر بالقاهرة لأنه لا يسمع من أهل الكتاب فيها الشهادتان ولذا قيده محمد بالعراق وأما بالفعل, فإن صلى بالجماعة صار مسلما بخلاف ما إذا صلى وحده إلا إذا قال الشهود صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا, وأما إذا صام أو أدى الزكاة أو حج لم يحكم بإسلامه في ظاهر الرواية وعن محمد أنه إذا حج على الوجه الذي يفعله المسلمون يحكم بإسلامه كذا في الذخيرة.

وفي التتارخانية, وإن صلى خلف إمام ثم أفسد لم يكن مسلما وكذا إذا قرأ القرآن أو صلى على محمد لم يكن مسلما أيضا, وأما الآذان, فإن شهدوا أنه كان يؤذن ويقيم كان مسلما سواء كان الآذان في السفر أو في الحضر, وإن قالوا سمعناه يؤذن في المسجد فليس بشيء حتى يقولوا هو مؤذن, فإذا قالوا ذلك فهو مسلم; لأنهم إذا قالوا: إنه مؤذن كان ذلك عادة له فيكون مسلما كذا في البزازية وينبغي أن يكون ذلك في حق الكتابي بناء على أن لا يكون مسلما بمجرد الشهادتين.

قوله:"فإن أسلموا وإلا إلى الجزية"أي وإن لم يسلموا ندعوهم إلى أداء الجزية للحديث المعروف وسيأتي التصريح من المصنف أن مشركي العرب, والمرتدين لا تقبل منهم الجزية بل إما الإسلام أو السيف فلا يدعوا إليها ابتداء لعدم الفائدة فلا يرد على إطلاقه هنا وفي شرح الطحاوي إذا أسلموا نترك أموالهم ونجعل أراضيهم عشرية ونأمرهم بالتحول من دارهم إلى دار الإسلام; لأن المقام للمسلم في دار الحرب مكروه, فإن أبوا أخبرهم أنهم كأعراب المسلمين ليس لهم في الفيء ولا في الغنيمة ولا في الخمس ولا في بيت المال نصيب هذا إذا كان مكانهم بدار الحرب ليس متصلا بدار الإسلام, فإن كان متصلا لا يؤمرون بالتحول وفي التتارخانية وينبغي للإمام أن يبين لهم مقدار الجزية ووقت وجوبها ويعلمهم أنه إنما يأخذها منهم في كل سنة مرة وأن الغني يؤخذ منه كذا ومن الفقير كذا ومن الوسط كذا. ا هـ.

قوله:"فإن قبلوا فلهم ما لنا وعليهم ما علينا"أي قبلوا إعطاء الجزية صاروا ذمة لنا قال علي رضي الله عنه"إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا"1 وسيأتي في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ذكره الزيلعي في نصب الراية"3/38".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت