فهرس الكتاب
ج / 5 ص -127- وغدر وغلول ومثلة, وقتل امرأة وغير مكلف وشيخ فان وأعمى ومقعدا إلا أن يكون أحدهم ذا رأي في الحرب أو ملكا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإن لم يكن بين تلك الثغور وبين أرض العدو أرض المسلمين إذا كان الرجال يقدرون على الدفع عنهم وإلا فلا ينبغي.
قوله:"وغدر وغلول ومثلة"أي نهينا عنها لقوله عليه السلام"لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا"1 وهذه الثلاثة محرمة كما في فتح القدير والغدر, والخيانة ونقض العهد, والغلول السرقة من المغنم, والمثلة المروية في قصة العرنيين2 منسوخة بالنهي المتأخر هو المنقول يقال: مثلت بالرجل بوزن ضربت أمثل به بوزن أنصر مثلا إذا سودت وجهه وقطعت أنفه ونحوه ذكره في الفائق وفي فتح القدير, وأما من جنى على جماعة جنايات متعددة ليس فيها قتل بأن قطع أنف رجل وأذني رجل وفقأ عيني آخر وقطع يدي آخر ورجلي آخر فلا شك في أنه يجب القصاص لكل واحد أداء لحقه لكن يجب أن يتأتى لكل قصاص بعد الذي قبله إلى أن يبرأ منه وحينئذ يصير هذا الرجل ممثلا به أي مثلة ضمنا لا قصدا, وإنما يظهر أثر النهي, والنسخ فيمن مثل بشخص حتى قتله فمقتضى النسخ أن يقتل به ابتداء ولا يمثل به ثم لا يخفى أن هذا بعد الظفر, والنصر أما قبل ذلك فلا بأس به إذا وقع قتال كمبارز ضرب فقطع أذنه ثم ضربه ففقأ عينه فلم ينته فضربه فقطع يده وأنفه ونحو ذلك. ا هـ.
وفي الظهيرية ولا بأس بحمل الرءوس إذا كان فيه غيظ للمشركين أو إفراغ قلب للمسلمين بأن يكون المقتول من قواد المشركين أو عظماء المبارزين ألا ترى أن عبد الله بن مسعود حمل رأس أبي جهل لعنه الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر حتى ألقاه بين يديه فقال"هذا رأس عدوك أبي جهل لعنه الله"فقال النبي صلى الله عليه وسلم"الله أكبر هذا فرعوني وفرعون أمتي كان شره علي وعلى أمتي أعظم من شر فرعون على موسى وأمته"3 ولم ينكر عليه ذلك ا هـ.
قوله:"وقتل امرأة وغير مكلف وشيخ فان وأعمى ومقعدا إلا أن يكون أحدهم ذا رأي في الحرب أو ملكا"أي نهينا عن قتل هؤلاء; لأن المبيح للقتل عندنا هو الحراب ولا يتحقق منهم ولهذا لا يقتل يابس الشق, والمقطوع اليمين, والمقطوع يده ورجله من خلاف, والراهب الذي لم يقاتل وأهل الكنائس الذين لا يخالطون الناس, وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الصبيان, والنساء4 وحين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو جزء من حديث بريدة وتقدم تخريجه.
2 تقدم تخريجه.
3 ورد من حيث طويل"هذا فرعون هذه الأمة"انظر المعجم الكبير"9/82"رقم"8469".
4 أخرجه البخاري في الجهاد باب تحريم