فهرس الكتاب
ج / 5 ص -128- وقتل أب مشرك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة مقتولة قال"هاه ما كانت هذه تقاتل فلم قتلت"1, وأما إذا كان لأحدهم رأي في الحرب أو كان ملكا فقد يتعدى ضرره إلى العباد ولا يقتل من قاتل دفعا لشره ولأن القتال مبيح حقيقة وغير المكلف شامل للصبي, والمجنون غير أنهما يقتلان ما داما يقاتلان وغيرهما لا بأس بقتله بعد الأسر; لأنه من أهل العقاب لتوجه الخطاب نحوه, وإن أمكن السبي, وإن كان يجن ويفيق فهو في حالة إفاقته كالصحيح.
وفي التتارخانية لا يقتل المعتوه وفي فتح القدير ثم المراد بالشيخ الفاني الذي لا يقتل, من لا يقدر على القتال ولا الصياح عند التقاء الصفين ولا على الإحبال; لأنه يجيء منه الولد فيكثر محارب المسلمين ذكره في الذخيرة وزاد الشيخ أبو بكر الرازي في كتاب المرتد من شرح الطحاوي أنه إذا كان كامل العقل نقتله ومثله نقتله إذا ارتدوا الذي لا نقتله الشيخ الفاني الذي خرف وزال عقله وخرج عن حدود العقلاء, والمميزين فحينئذ يكون بمنزلة المجنون فلا نقتله ولا إذا ارتد قال: وأما الزمنى فهم بمنزلة الشيوخ فيجوز قتلهم إذا رأى الإمام ذلك بعد أن يكونوا عقلاء ونقتلهم أيضا إذا ارتدوا ا هـ.
وفي الذخيرة ونقتل الأخرس, والأصم, والمقطوع اليسرى وفي التتارخانية ولا نقتل من في بلوغه شك ولا بأس بنبش قبورهم طلبا للمال, وإذا كان بالمسلمين قوة على حمل من لا يقتل وإخراجهم إلى دار الإسلام لا ينبغي لهم أن يتركوا في دار الحرب امرأة ولا صبيا ولا معتوها ولا أعمى ولا مقعدا ولا مقطوع اليد, والرجل من خلاف ولا مقطوع اليد اليمنى; لأن هؤلاء يولد لهم ففي تركهم عون على المسلمين, وأما الشيخ الفاني الذي لا يلقح, فإن شاء أخرجه, وإن شاء تركه وكذلك الرهبان وأصحاب الصوامع إذا ما كانوا ممن لا يصيبون النساء كذلك العجوز الذي لا يرجى ولدها, فإن شاء الإمام أخرجهم, وإن شاء تركهم. ا هـ.
وفي البدائع لو قتل من لا يحل له قتله ممن ذكرنا فلا شيء فيه من دية ولا كفارة إلا التوبة, والاستغفار; لأن دم الكافر لا يتقوم إلا بالأمان ولم يوجد.
قوله:"وقتل أب مشرك"أي نهينا عن ابتداء أبيه بالقتل لقوله تعالى {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] ولأنه يجب عليه إحياؤه بالإنفاق فيناقضه الإطلاق في إفنائه ولو قتله لا شيء عليه لعدم العاصم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أبو داود في الجهاد باب في قتل النساء والصبيان"2842"من حديث حنظلة والزيلعي في نصب الراية"3/387".