فهرس الكتاب
ج / 5 ص -130- وننبذ لو خيرا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وذكر الولوالجي لو دخل الموادعون بلدة أخرى لا موادعة معهم فغزا المسلمون في تلك البلدة فهؤلاء آمنون لبقاء الأمان ولو أسر من الموادعين أهل دار أخرى فاستولى عليه المسلمون كان فيئا; لأن حكم الموادعة بطل في حق الأسير. ا هـ.
وفي المحيط ولو وقع الصلح ثم سرق مسلم منهم شيئا لا يملكه وكذا إن أغار المسلمون عليهم وسبوا قوما منهم لم يسع المسلمين الشراء من ذلك السبي ويرد المبيع ومن دخل منهم دارنا بغير أمان لا نتعرض له; لأن الموادعة السابقة كافية في إفادة الأمان والعصمة ا هـ.
وأطلق في المصالح ولم يقيده بالإمام; لأن موادعة المسلم أهل الحرب جائزة كإعطائه الأمان, فإن كان على مال ولم يعلم الإمام ذلك, فإن مضت المدة أخذه وجعله في بيت المال, وإن علم بها قبل مضيها, فإن كان فيها خير أمضاها وأخذ المال وإلا أبطلها ورد المال ونبذ إليهم, وإن كان بعد مضي البعض رد كل المال استحسانا بخلاف ما إذا وادعهم ثلاث سنين كل سنة بكذا وقبض المال كله ثم أراد الإمام نقضها بعد مضي سنة, فإنه يرد الثلثين لتفريق العقود هنا بتفريق التسمية بخلاف الأول, فإن العقد واحد ولو وادع المسلمون أهل الحرب على أن يؤدوا كل سنة مائة رأس إلينا وفيها خير, فإن كانت من أنفسهم وأهليهم وذراريهم لم يصح; لأن الكل دخلوا تحت الأمان فلا يجوز استرقاقهم وتمليكهم, وإن صالحوا على مائة رأس بأعيانهم أول سنة على أن يكون أولئك لهم ثم يعطوهم كل سنة مائة رأس من رقيقهم جاز لعدم دخولهم تحت الأمان وتمامه في المحيط. وذكر الولوالجي وهذا كله إذا وقع الصلح على أن يكونوا مبقين على أحكام الكفر, فإن وقع الصلح على أن تجري عليهم أحكام الإسلام فقد صاروا ذمة ولا يسع للمسلمين أن لا يقبلوا ذلك منهم; لأنهم لما قبلوا حكم الإسلام صاروا من جملة أهلها.
قوله:"وننبذ لو خيرا"; لأنه عليه السلام نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة1 ولأن المصلحة لما تبدلت كان النبذ جهارا وإبقاء العهد ترك الجهاد صورة ومعنى فلا بد من النبذ تحرزا عن الغدر ولا بد من اعتبار مدة يبلغ خبر النبذ إلى جميعهم ويكتفى في ذلك بمضي مدة يتمكن ملكهم بعد عمله بالنبذ من إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته; لأن بذلك ينتفي الغدر, فإن كانوا خرجوا من حصونهم وتفرقوا في البلاد أو خربوا حصونهم بسبب الأمان فحتى يعودوا كلهم إلى مأمنهم ويعمروا حصونهم مثل ما كانت توقيا عن الغدر وفي المغرب نبذ الشيء من يده طرحه ورمى به نبذا ونبذ العهد نقضه وهو من ذلك; لأنه طرح له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه الييهقي من حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة في الجزية باب نقض أهل العهد أو بعضهم العهد"9/233"والزيلعي في نصب الراية"3/389".