فهرس الكتاب
ج / 5 ص -131- ونقاتل بلا نبذ لو خان ملكهم. والمرتدين بلا مال, وإن أخذ لم يرد, ولم نبع سلاحا منهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي النهاية, والمراد هنا من قوله فلا بد من النبذ إعلام نقض العهد. وذكر الشارح أن النبذ يكون على الوجه الذي كان الأمان, فإن كان منتشرا يجب أن يكون النبذ كذلك, وإن كان غير منتشر بأن أمنهم واحد من المسلمين سرا يكتفى بنبذ ذلك الواحد كالحجر بعد الإذن وهذا إذا صالحهم مدة فرأى نقضه قبل مضي المدة, وأما إذا مضت المدة, فإنه يبطل الصلح بمضيها فلا ينبذ إليهم ومن كان منهم في دارنا فهو آمن حتى يبلغ مأمنه; لأنه في يدنا بأمان كذا ذكره الولوالجي.
قوله:"ونقاتل بلا نبذ لو خان ملكهم"; لأنهم صاروا ناقضين للعهد فلا حاجة إلى نقضه أطلق في خيانة ملكهم فشمل ما إذا كان باتفاق الكل أو بفعل بعضهم بإذنه حتى لو دخل جماعة منهم ذو منعة دار الإسلام بإذنه وقاتلوا المسلمين كان نقضا وقيد بملكهم; لأنه لو دخل جماعة بغير إذنه لم ينتقض في حق الكل, وإنما ينتقض في حق الخائنين حتى يجوز قتلهم واسترقاقهم, وإن لم يكن لهم منعة لم يكن نقضا للعهد.
قوله:"والمرتدين بلا مال, وإن أخذ لم يرد"أي نصالح المرتدين حتى ننظر في أمورهم; لأن الإسلام مرجو منهم فجاز تأخير قتالهم طمعا في إسلامهم ولا نأخذ عليه مالا; لأنه لا يجوز أخذ الجزية منهم, وإن أخذه لم يرده; لأنه مال غير معصوم وأشار إلى أنه يجوز الصلح مع أهل البغي بالأولى ولا يؤخذ منهم شيء وصرح الشارح بأن أموالهم معصومة فظاهره أنه إذا أخذ شيء لأجل الصلح يرد عليهم وفي فتح القدير ويرد عليهم بعدما وضعت الحرب أوزارها ولا يردها حال الحرب; لأنه إعانة لهم. ا هـ.
وأطلق في جواز صلح المرتدين وهو مقيد بما إذا غلبوا على بلدة وصار دارهم دار الحرب وإلا فلا; لأن فيه تقرير المرتد على الردة وذلك لا يجوز ولذا قيده الفقيه أبو الليث بما ذكرنا كذا في الفتح.
قوله:"ولم نبع سلاحا منهم"; لأن النبي عليه السلام نهى عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم1 ولأن فيه تقويتهم على قتال المسلمين فيمنع من ذلك وصرح الشارح بحرمته أراد من السلاح ما يكون سببا لتقويتهم على الحرب فدخل الكراع, والحديد; لأنه أصل السلاح وهو ظاهر الرواية, والكراع الخيل ودخل الرقيق; لأنهم يتوالدون عندهم فيعودون حربا علينا مسلما كان الرقيق أو كافرا وخرج الطعام والقماش, والقياس المنع إلا أنا عرفناه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الزيلعي في نصب الراية وقال غريب بهذا اللفظ"3/391"والبيهقي في سننه كتاب البيوع باب كراهية بيع العصر ممن يعصر الخمر والسيف ممن يعصي الله عز وجل بلفظ"نهى عن بيع السلاح في الفتنة"من حديث عمران بن الحصين"5/327".