فهرس الكتاب
ج / 5 ص -132- ولا يقتل من أمنه حر أو حرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالنص; لأنه عليه السلام أمر ثمامة أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه1 وشمل كلامه ما قبل الموادعة وما بعدها; لأنها على شرف الانقضاء أو النقض قال الفقيه أبو الليث وليس هذا كما قالوا في بيع العصير ممن يجعله خمرا; لأن العصير ليس بآلة للمعصية, وإنما يصير آلة لها بعدما يصير خمرا وأما هنا فالسلاح آلة للفتنة في الحال. ا هـ.
وفي كافي الحاكم, فإن كان الحربي جاء بسيف فاشترى مكانه قوسا أو رمحا أو فرسا لم يترك أن يخرج به مكان سيفه وكذا إذا استبدل بسيفه سيفا خيرا منه, وإن كان مثله أو شرا منه لم يمنع. ا هـ. فما يمنع المسلم منه يمنع المستأمن منهم أن يدخل به دارهم, وإن خرج هو بشيء مما ذكرنا فلا يمنع من الرجوع به إلا إذا أسلم العبد.
قوله:"ولا يقتل من أمنه حر أو حرة"لقوله عليه السلام"المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم"2 أي أقلهم وهو الواحد ولأنه من أهل القتال فيخافونه إذ هو من أهل المنعة فيتحقق الأمان منه لملاقاته محله ثم يتعدى إلى غيره ولأن سببه لا يتجزأ وهو الإيمان وكذا الأمان لا يتجزأ فيتكامل كولاية الإنكاح وأجاز عليه السلام أمان أم هانئ رجالا من المشركين يوم فتح مكة3 كما رواه الشيخان.
وركنه صريح وكناية وإشارة فالصريح كقوله أمنت أو وادعت أو لا تخافوا منا ولا تذهلوا لا بأس عليكم لكم عهد الله أو ذمته تعالوا فاسمعوا الكلام ويصح بأي لسان, وإن كانوا لا يعرفونه بعد أن عرفه المسلمون بشرط سماعهم له فلا أمان لو كان بالبعد منهم ومن الكنايات قول المسلم للمشرك تعال إذا ظن أنه أمان كان أمانا وكذا إذا أشار بأصبعه إلى السماء فيه بيان أعطيتك ذمة إله السماء, والمشرك إذا نادى الأمان فهو أمن إذا كان ممتنعا, وإن كان في موضع ليس بممتنع وهو ماد سيفه ورمحه فهو فيء ولو طلب الأمان لأهله لا يكون هو آمنا بخلاف ما إذا طلب لذراريه, فإنه يدخل تحت الأمان وفي دخول أولاد البنات روايتان. ولو طلبه لأولاده دخل فيه أولاد الأبناء دون أولاد البنات ولو طلبه لإخوته دخل الأخوات تبعا دون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الزيلعي في نصب الراية"3/292"وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة.
2 أخرجه أبو داود في الجهاد باب في السرية ترد على أهل العسكر"2751"من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده, والبيهقي في سننه كتاب الجنايات باب فيمن لا قصاص بينهم باختلاف الدينين"8/29"والحاكم في المستدرك"2/141"والزيلعي في نصب الراية"3/393".
3 أخرجه البيهقي قي سننه كتاب السير باب أمان المرأة"9/95"وذكره الترمذي في السير باب ما جاء في أمان العهد والمرأة"1579".