فهرس الكتاب
ج / 5 ص -146- ولو له فرسان, والبراذين كالعتاق, لا الراحلة والبغل. والعبرة للفارس والراجل عند المجاوزة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"ولو له فرسان"يعني لو كان له فرسان لا يستحق إلا سهمين فلا يسهم إلا لفرس واحدة وقال أبو يوسف يسهم لفرسين لما روي أنه عليه السلام أسهم لفرسين1 ولأن الواحدة قد يعي فيحتاج إلى الآخر ولهما أن البراء بن أوس قاد فرسين فلم يسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لفرس2 ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة فلا يكون السبب الظاهر مفضيا إلى القتال عليهما فيسهم لواحد ولهذا لا يسهم لثلاثة أفراس وما رواه محمول على التنفيل كما أعطى سلمة بن الأكوع رضي الله عنه سهمين وهو راجل3 وفي النهاية وهذه المسألة نظير ما بينا في النكاح أن المرأة لا تستحق النفقة إلا لخادم واحد عن أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف تستحق النفقة لخادمين.
قوله:"والبراذين كالعتاق"لأن الإرهاب مضاف إلى جنس الخيل في الكتاب قال الله تعالى {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] واسم الخيل ينطلق على البراذين والعراب والهجين والمقرف إطلاقا واحدا ولأن العربي إن كان في الطلب والهرب أقوى فالبرذون أصبر وألين عطفا ففي كل منهما منفعة معتبرة فاستويا والبرذون التركي من الخيل والجمع البراذين وخلافها العراب, والأنثى برذونة وعتاق الخيل والطير كرائمها كذا في المغرب وفي شرح النقاية العتاق بكسر العين كرام الخيل العربية والبراذين خيل العجم والهجين الذي أبوه عربي وأمه عجمية والمقرف عكسه.
قوله:"لا الراحلة والبغل"أي لا يكونان كالعتاق فلا يسهم لهما لأن الإرهاب لا يقع بهما إذ لا يقاتل عليهما.
قوله:"والعبرة للفارس والراجل عند المجاوزة"لأن المجاوزة نفسها قتال لأنهم يلحقون الخوف بها والحالة بعدها حالة الدوام ولا معتبر بها ولأن الوقوف على حقيقة القتال متعسر وكذا على شهود الوقعة لأنه حالة التقاء الصفين فتقام المجاوزة مقامه إذ هو السبب المفضي إليه ظاهرا إذا كان على قصد القتال فيعتبر حال الشخص حالة المجاوزة فارسا أو راجلا فلو دخل دار الحرب فارسا فنفق فرسه استحق سهم الفرسان ولو كان بقتل رجل وأخذ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه الدار قطني في سننه من حديث عمرو بن محصن كتاب السير"4/104"والزيلعي في نصب الراية"3/418".
2 ذكره الزيلعي في نسب الراية"3/419"وقال غريب بل جاء عنه عكسه.
3 أخرجه مسلم في الجهاد باب غزوة ذي قرد وغيرها برقم"1807"وابن جبان في صحيحه"7175".