فهرس الكتاب
ج / 5 ص -150- وذكره تعالى للتبرك, وسهم النبي عليه السلام سقط بموته كالصفي, وإن دخل جمع ذوو منعة دارهم بلا إذن خمس ما أخذوا وإلا لا, وللإمام أن ينفل بقوله من قتل قتيلا فله سلبه وبقوله للسرية جعلت لكم الربع بعد الخمس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"وذكره تعالى للتبرك"أي للتبرك باسمه تعالى في افتتاح الكلام بقوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} لأن جميع الأشياء له إذ هو الغني على الإطلاق لأن السلف رضي الله عنهم فسروه بما ذكر و به اندفع ما ذكره أبو العالية بأن سهم الله تعالى ثابت يصرف إلى بناء بيت الكعبة إن كانت قريبة وإلا فإلى مسجد كل بلدة ثبت فيها الخمس.
قوله:"وسهم النبي عليه السلام سقط بموته كالصفي"لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحقه برسالته ولا رسول بعده والصفي شيء كان النبي عليه السلام يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل درع أو سيف أو جارية وقال الشافعي رضي الله عنه يصرف سهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الخليفة والحجة عليه ما قدمناه.
قوله:"وإن دخل جمع ذوو منعة دارهم بلا إذن خمس ما أخذوا وإلا لا"أي وإن لم يكونوا ذوي منعة لا يخمس لأن الغنيمة هو المأخوذ قهرا وغلبة لا اختلاسا وسرقة والخمس وظيفتها والقهر موجود في الأول والاختلاس في الثاني ولا يضر كونه بغير إذن الإمام لأنه يجب عليه أن ينصرهم إذ لو خذلهم كان فيه وهن بالمسلمين بخلاف الواحدة والاثنين لا يجب عليه نصرتهم والتقييد بغير إذن الإمام ليس احترازيا لأنه لو كان بإذن الإمام ولهم منعة فإنه يخمس بالأولى ولو لم يكن له منعة كواحد أو اثنين دخل بإذن الإمام ففيه روايتان والمشهور أنه يخمس لأنه لما أذن لهم الإمام فقد التزم نصرتهم بالإمداد فصار كالمنعة.
فالحاصل أن الداخل بإذن الإمام يخمس ما أخذه مطلقا وبغير إذنه فإن كان ذا منعة خمس وإلا لا وفي المحيط لو قال الإمام ما أصبتم فهو لكم لا خمس فيه فإن كانوا لا منعة لهم جاز وإن كان لهم منعة لا يجوز لأن الخمس في الأول واجب بقول الإمام فله أن يبطله بقوله بخلافه في الثاني ولذا لو دخلوا بغير إذنه خمس ما أخذوه.
قوله:"وللإمام أن ينفل بقوله من قتل قتيلا فله سلبه وبقوله للسرية جعلت لكم الربع بعد الخمس"أي بعدما دفع الخمس للفقراء لأن التحريض مندوب إليه قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [لأنفال: 5] وهذا نوع تحريض فلو قال المصنف: ويستحب للإمام لكان أولى. وقول من قال لا بأس للإمام لا يخالفه لأنها تستعمل في المندوب أيضا كما تقدم في الجنائز فلم تكن مطردة لما تركه أولى ثم قد يكون التنفيل بما ذكر وقد يكون بغيره