فهرس الكتاب
ج / 5 ص -155- وإن غلبنا عليهم فمن وجد ملكه قبل القسمة أخذه مجانا وبعدها بالقيمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على ما لهم, وهذا لأن العصمة ثبتت على منافاة الدليل ضرورة تمكن المالك من الانتفاع, وإذا زالت المكنة عاد مباحا كما كان, غير أن الاستيلاء لا يتحقق إلا بالإحراز بالدار لأنه عبارة عن الاقتدار على المحل حالا ومآلا والمحظور لغيره إذا صلح سببا لكرامة تفوق الملك وهو الثواب الآجل فما ظنك بالملك العاجل.
قيد بالإحراز لأنهم لو استولوا عليها فظهرنا عليهم قبل الإحراز فإنها تكون لملاكها بغير شيء ولو اقتسموها في دارنا لم يملكوا وفي المحيط يفرض علينا اتباعهم ومقاتلتهم لاستنقاذ الأموال من أيديهم ما داموا في دار الإسلام وإن دخلوا بها دار الحرب لا يفترض علينا اتباعهم والأولى اتباعهم بخلاف الذراري يفترض اتباعهم مطلقا.
وأفاد المصنف رحمه الله أنهم لو أسلموا فلا سبيل لأربابها عليها كذا في شرح الطحاوي.
قوله:"وإن غلبنا عليهم فمن وجد ملكه قبل القسمة أخذه مجانا وبعدها بالقيمة"لقوله عليه السلام فيه إن"وجدته قبل القسمة فهو لك بغير شيء وإن وجدته بعد القسمة فهو لك بالقيمة1"ولأن المالك القديم زال ملكه بغير رضاه فكان له حق الأخذ نظرا له إلا أن في الأخذ بعد القسمة ضررا بالمأخوذ منه بإزالة ملكه الخاص فيأخذه بالقيمة ليعتدل النظر من الجانبين والشركة قبل القسمة عامة فيقل الضرر فيأخذه بغير قيمته.
أطلقه فشمل ما إذا ترك أخذه بعد العلم به زمانا طويلا بعد الإخراج من دار الحرب كما سيأتي.
وأشار بقوله بقيمته إلى أن الكلام في القيمي لأن النقدين والمكيل والموزون لا سبيل له عليه بعد القسمة لأنه لو أخذه أخذه بمثله وذلك لا يفيد وقبل القسمة يأخذه مجانا كذا في المحيط.
وفي التتارخانية عبد لمسلم سباه أهل الحرب فأعتقه سيده ثم غلب عليه المسلمون أخذه مولاه بغير شيء وذلك العتق باطل ولو أعتقه بعدما أخرجه المسلمون قبل القسمة جاز عتقه عبد لمسلم أسره العدو وأحرزه بدارهم ثم انفلت منهم وأخذ شيئا من أموالهم وخرج هاربا إلى دار الإسلام فأخذه مسلم ثم جاء مولاه لم يأخذه منه إلا بالقيمة في قول محمد وما في يده من المال فهو لمن أخذه ولا سبيل للمولى عليه وأما في قياس قول أبي حنيفة فإن المولى يأخذ العبد بغير شيء لأنه لما دخل دار الإسلام صار فيئا لجماعة المسلمين يأخذه الإمام ويرفع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الزيلعي في نصب الراية"3/434"وأخرجه بنحوه الدارقطمني في سننه"4/114".