فهرس الكتاب
ج / 5 ص -159- ولا يملكون حرنا ومدبرنا وأم ولدنا ومكاتبنا ونملك عليهم جميع ذلك, وإن ند إليهم جمل فأخذوه وملكوه, وإن أبق إليهم قن لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإن قيميا بأن كان اشتراه مقايضة فبقيمته لأن المشتري الثاني قائم مقام المشتري الأول وليس للقديم أن ينقض العقد الثاني فيأخذه من المشتري الأول بالثمن للمولى إلا رواية ابن سماعة عن محمد وظاهر الرواية الأولى والوجه في المبسوط.
قوله:"ولا يملكون حرنا ومدبرنا وأم ولدنا ومكاتبنا ونملك عليهم جميع ذلك"يعني بالغلبة لأن السبب إنما يفيد الملك في محله والمحل المال المباح والحر معصوم بنفسه وكذا من سواه لأنه ثبتت الحرية فيه ومن وجه بخلاف رقابهم لأن الشرع أسقط عصمتهم جزاء على جنايتهم وجعلهم أرقاء ولا جناية من هؤلاء ويتفرع على عدم ملكهم هؤلاء أنهم لو أسروا أم ولد لمسلم أو مكاتبا أو مدبرا ثم ظهر على دراهم أخذه مالكه بعد القسمة بغير شيء وعوض الإمام من وقع في قسمة من بيت المال قيمته ولو اشترى ذلك تاجر منهم أخذه منه بغير ثمن ولا عوض.
قوله:"وإن ند إليهم جمل فأخذوه وملكوه"لتحقق الاستيلاء إذ لا يد للعجماء لتظهر عند الخروج من دارنا والتقييد بالجمل اتفاقي وإنما المقصود الدابة كما عبر بها في المحيط وفي المغرب ند البعير نفر ندودا من باب ضرب.
قوله:"وإن أبق إليهم قن لا"أي لا يملكونه بالأخذ عند أبي حنيفة وقالا يملكونه لأن العصمة لحق المالك لقيام يده وقد زالت ولهذا لو أخذوه من دار الإسلام ملكوه وله أنه ظهرت يده على نفسه بالخروج من دارنا لأن سقوط اعتباره لتحقق يد المولى عليه تمكينا له من الانتفاع وقد زالت يد المولى فظهرت يده على نفسه وصار معصوما بنفسه فلم يبق محلا للملك بخلاف المتردد في دار الإسلام لأن يد المولى باقية لقيام يد أهل الدار فمنع ظهور يده وإذا لم يثبت الملك لهم عنده يأخذه المالك القديم بغير شيء موهوبا كان أو مشترى أو مغنوما قبل القسمة وبعد القسمة يؤدي عوضه من بيت المال لأنه لا يمكن إعادة القسمة لتفرق الغانمين وتعذر اجتماعهم وليس له على المالك جعل الآبق لأنه عامل لنفسه إذ في زعمه أنه ملكه.
أطلق في المالك للقن فشمل المسلم والذمي وأطلق القن وهو مقيد بكونه مسلما لأنه لو ارتد فأبق إليهم فأخذوه ملكوه اتفاقا ولو كان كافرا من الأصل فهو ذمي تبع لمولاه وفي العبد الذمي إذا أبق قولان ذكره مجد الأئمة كذا في فتح القدير وفي شرح الوقاية الخلاف فيما إذا أخذوه قهرا وقيدوه وأما إذا لم يكن قهرا فلا يملكونه اتفاقا ا هـ.