فهرس الكتاب
ج / 5 ص -163- فإن أدانه حربي أو أدان حربيا أو غصب أحدهما صاحبه وخرج إلينا لم يقض بشيء, وكذلك لو كانا حربيين وفعلا ذلك ثم استأمنا, وإن خرجا مسلمين قضي بالدين بينهما لا بالغصب, مسلمان مستأمنان قتل أحدهما صاحبه تجب الدية في ماله والكفارة في الخطأ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"فإن أدانه حربي أو أدان حربيا أو غصب أحدهما صاحبه وخرج إلينا لم يقض بشيء"أما الإدانة فلأن القضاء يعتمد الولاية ولا ولاية وقت الإدانة أصلا ولا وقت القضاء على المستأمن لأنه ما التزم حكم الإسلام فيما مضى من أفعاله وإنما التزم ذلك في المستقبل وأما الغصب فلأنه صار ملكا للذي غصبه واستولى عليه لمصادفته مالا غير معصوم على ما بينا قيد بالقضاء لأن المسلم يفتي برد المغصوب وإن كان لا يحكم عليه به لأنه غدر كذا ذكره الشارح وسكت عن الإفتاء بقضاء الدين. وفي فتح القدير يفتي بأنه يجب عليه قضاء الدين فيما بينه وبين الله تعالى وذكر الشارحون أن الإدانة البيع بالدين والاستدانة الابتياع بالدين والظاهر عدم تخصيصه بالبيع وأنه لا يشمل القرض لما في القاموس أدان واستدان وتدين أخذ دينا والدين ما له أجل وما لا أجل له فقرض وأدان اشترى بالدين أو باع بالدين ضد ا هـ. مع أنه في الحكم هنا لا فرق بينهما لأن أحدهما لو أقرض الآخر في دار الحرب شيئا ثم خرجا لم يقض بشيء.
قوله:"وكذلك لو كانا حربيين وفعلا ذلك ثم استأمنا"أي الإدانة والغصب ثم دخلا دارنا بأمان لم يقض بشيء لما بيناه وفي المحيط خرج حربي مع مسلم إلى العسكر وادعى المسلم أنه أسير وقال كنت مستأمنا فالقول للحربي إلا إذا قامت قرينة ككونه مكتوفا أو مغلولا أو كان مع عدد من المسلمين.
قوله:"وإن خرجا مسلمين قضي بالدين بينهما لا بالغصب"أي أسلم الحربيان في دار الحرب ثم خرجا مسلمين بعد الإدانة أو الغصب لأن المداينة وقعت صحيحة لوقوعها بالتراضي والولاية ثانية حالة القضاء لالتزامهما الأحكام بالإسلام وأما الغصب فلما بيناه أنه ملكه ولا خبث في ملك الحربي حتى يؤمر بالرد وقد قدمنا أن المسلم إذا دخل دراهم بأمان فأدانه حربي أو غصب منهم شيئا يفتي بالرد وإن لم يقض عليه.
قوله:"مسلمان مستأمنان قتل أحدهما صاحبه تجب الدية في ماله والكفارة في الخطأ"أي تجب الدية في مال القاتل لا على العاقلة سواء كان القتل عمدا أو خطأ أما الكفارة فلإطلاق الكتاب به والدية لأن العصمة الثابتة بالإحراز بدار الإسلام لا تبطل بعارض الدخول بالأمان وإنما لا يجب القصاص لأنه لا يمكنه استيفاؤه إلا بمنعة ولا منعة بدون الإمام وجماعة المسلمين ولم يوجد ذلك في دار الحرب وإنما تجب الدية في ماله في العمد لأن العواقل