ج / 5 ص -226- ولو لهم فئة أجهز على جريحهم وأتبع موليهم وإلا لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أصحابنا أنا نبدؤهم قبل أن يبدؤنا لأن الحكم يدار على الدليل وهو الاجتماع والامتناع وهذا لأنه لو انتظر الإمام حقيقة قتالهم ربما لا يمكنه الدفع فيدار على الدليل ضرورة دفع شرهم ونقل القدوري أنه لا يبدؤهم حتى يبدؤه فإن بدؤه قاتلهم حتى يفرق جمعهم وظاهر كلامهم أن المذهب الأول وفي البدائع يجب على كل من دعاهم الإمام إلى قتالهم أن يجيب ولا يسعهم التخلف إذا كان له غنى وقدرة لأن طاعة الإمام فيما ليس بمعصية فرض فكيف فيما هو طاعة وما عن أبي حنيفة من الاعتزال في الفتنة ولزوم البيت محمول على ما إذا لم يدعه أما إذا دعاه الإمام فالإجابة فرض ا هـ.
وأما تخلف بعض الصحابة رضي الله عنهم عنها فمحمول على أنه لم يكن لهم قدرة وربما كان بعضهم في تردد من حل القتال وما روي"إذا التقى المؤمنان بسيوفهما فالقاتل والمقتول في النار"1 محمول على اقتتالهما حمية وعصبة كما يتفق بين أهل قريتين* أو محلتين أو لأجل الدنيا والمملكة كذا في فتح القدير وفي المحيط طلب أهل البغي الموادعة أجيبوا إن كان خيرا للمسلمين كما في أهل الحرب ولا يؤخذ منهم شيء فلو أخذنا منهم رهونا وأخذوا منا رهونا ثم غدروا بنا وقتلوا رهوننا لا ينبغي لنا أن نقتل رهونهم لأن الرهون صاروا آمنين في أيدينا وشرط إباحة دمهم باطل ولكنهم يحبسون إلى أن يهلك أهل البغي أو يتوبوا وكذلك أهل الشرك إذا فعلوا برهوننا لا نفعل برهونهم فيجبرون على الإسلام أو يصيروا ذمة وفي الهداية وإذا بلغه أنهم يشترون السلاح ويتأهبون للقتال ينبغي أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ويحدثوا توبة دفعا للشر بقدر الإمكان.
قوله:"ولو لهم فئة أجهز على جريحهم وأتبع موليهم وإلا لا"أي وإن لم يكن لهم فئة لا يجهز على الجريح ولا يتبع المولى لدفع شرهم بالأول كي لا يلحقوا بهم ولاندفاع الشر دونه في الثاني والفئة الطائفة والجمع فئون وفئات وجهز على الجريح كمنع وأجهز ثبت قتله وأسرعه وتمم عليه وموت مجهز وجهيز سريع كذا في القاموس وأتبع على البناء للمفعول للقتل والأسر وموليهم بالنصب مفعول ثان وهو اسم فاعل من ولى تولية أدبر كتولى ولم يذكر حكم أسيرهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه مسلم في الفتن باب إذا توجه مسلمان بسيفهما"2888"من حديث أبي بكرة والبخاري في الإيمان باب {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} "31", وابن ماجة في الفتن باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما"3965".
* العبارة في الأصل"فرقتين".