ج / 5 ص -229- وكره بيع السلاح من أهل الفتنة لأنه إعانة على المعصية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والحاصل أن نفي الضمان منوط بالمنعة مع التأويل فإن تجردت المنعة عن التأويل كقوم تغلبوا على بلدة فقتلوا واستهلكوا الأموال بلا تأويل ثم ظهر عليهم أخذوا بجميع ذلك ولو انفرد التأويل عن المنعة بأن انفرد واحد أو اثنان فقتلوا وأخذوا عن تأويل ضمنوا إذا تابوا أو قدر عليهم كذا في فتح القدير وفي الهداية وعلى هذا الخلاف إذا مات المرتد وقد أتلف نفسا أو مالا ا هـ.
وبما قررناه ظهر أن الضمير في قوله وقال أنا على حق عائد إلى الباغي لا إلى القاتل الشامل للعادل والباغي وفي الهداية الباغي إذا قتل العادل لا يجب الضمان ويأثم في البدائع لا يضمن ما أصاب من دم أو جراحة أو مال ولو فعل شيئا من ذلك قبل الخروج وظهور المنعة أو بعد الانهزام وتفرق الجمع يؤخذ به ا هـ.
والحاصل أن المسألة رباعية لأن الجاني والمجني عليه إما أن يكونا عادلين أو باغيين أو مختلفين فإن كانا باغيين بينه بقوله وإن قتل باغ مثله وإن كانا مختلفين فقد بينه بقوله وإن قتل عادل باغيا أو قتله باغ وإن كانا عادلين فإن كانا في معسكر أهل البغي فلا قصاص لأن دار البغي كدار الحرب وإن كانا في مصر فيها البغاة لكن لم تجر أحكامها فيها فقد بينه بقوله وإن غلبوا على مصر.
وفي فتح القدير وإن كان رجل من أهل العدل في صف أهل البغي فقتله رجل من أهل العدل لم تكن عليه دية كما لو كان في صف أهل الحرب. ثم اعلم أن المصنف سكت عن أحكام منها حكم قضاتهم وفي البدائع الخوارج لو ولوا قاضيا فإن كان باغيا وقضى بقضاء ثم رفعت إلى أهل العدل لا ينفذها لأنه لا يعلم كونها حقا لأنهم يستحلون دماءنا وأموالنا ولو كتب القاضي الباغي إلى القاضي العادل كتابا فإن علم أنه قضى بشهادة أهل العدل نفذه وإلا فلا وإن كان قاضيهم عادلا نفذنا قضاءه لصحة توليته والظاهر قضاؤه على رأي أهل العدل ومنها أن أمان الباغي لأهل الحرب صحيح لإسلامه فإن غدر بهم البغاة فسبوا لا يحل لأحد من أهل العدل أن يشتري منهم ومنها أنه لا يجوز لنا الاستعانة بأهل الشرك على أهل البغي إذا كان حكم أهل الشرك هو الظاهر ولا بأس أن يستعين أهل العدل بالبغاة والذميين على الخوارج إذا كان حكم أهل العدل هو الظاهر كذا في فتح القدير.
قوله:"وكره بيع السلاح من أهل الفتنة لأنه إعانة على المعصية"قيد بالسلاح لأن بيع ما يتخذ منه السلاح كالحديد ونحوه لا يكره لأنه لا يصير سلاحا إلا بالصنعة نظيره بيع المزامير يكره ولا يكره بيع ما يتخذ منه المزامير وهو القصب والخشب وكذا بيع الخمر باطل