فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 4714

ج / 5 ص -228- وإن غلبوا على مصر فقتل مصري مثله فظهر على المصر قتل به, وإن قتل عادل باغيا أو قتله باغ وقال أنا على حق ورثه وإن قال أنا على باطل لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلم ينعقد موجبا كالقتل في دار الحرب فلا قصاص ولا دية ولذا عبر بالشيء المنكر في النفي فظاهره أنه لا يأثم أيضا وهو ظاهر ما في فتح القدير فإنه علل بأنه قتل نفسا يباح قتلها ألا ترى أن العادل إذا قتله لا يجب عليه شيء فلما كان مباح القتل لم يجب به شيء ا هـ. وفي البدائع يصنع بقتلى أهل العدل ما يصنع بسائر الشهداء لأنهم شهداء وأما قتلى أهل البغي فلا يصلى عليهم ولكنهم يغسلون ويكفنون ويدفنون ويكره أن تؤخذ رءوسهم وتبعث إلى الآفاق وكذلك رءوس أهل الحرب لأنه مثلة ا هـ.

وفي فتح القدير وجوزه بعض المتأخرين إذا كان فيه طمأنينة قلوب أهل العدل أو كسر شوكتهم ا هـ. ومنعه في المحيط في رءوس البغاة وجوزه في رءوس أهل الحرب.

قوله:"وإن غلبوا على مصر فقتل مصري مثله فظهر على المصر قتل به"يعني بشرطين الأول إن كان عمدا الثاني أن لا يجري على أهله أحكام أهل البغي وأزعجوا من المصر قبل ذلك لأنه حينئذ لم تنقطع ولاية الإمام وبعد إجراء أحكامهم تنقطع فلا يجب.

قوله:"وإن قتل عادل باغيا أو قتله باغ وقال أنا على حق ورثه وإن قال أنا على باطل لا"أي لا يرثه بيان لمسألتين الأولى إذا قتل عادل باغيا فإنه يرثه ولا تفصيل فيه لأنه قتل بحق فلا يمنع الإرث وأصله أن العادل إذا أتلف نفس الباغي أو ماله لا يضمن ولا يأثم لأنه مأمور بقتالهم دفعا لشرهم كذا في الهداية وصرح في البدائع بأن العادل لا يضمن ما أصاب من أهل البغي من دم أو جراحة أو مال استهلكه وفي شرح المختار قال محمد إذا تابوا أفتيهم أن يغرموا ولا أجبرهم.

وفي المحيط العادل لو أتلف مال الباغي يؤخذ بالضمان لأن مال الباغي معصوم في حقنا وأمكن إلزام الضمان له فكان في إيجابه فائدة ووفق الشارح فحمل عدم وجوب الضمان على ما إذا أتلفه حال القتال بسبب القتال إذ لا يمكنه أن يقتلهم إلا بإتلاف شيء من أموالهم كالخيل وأما إذا أتلفوها في غير هذه الحالة فلا معنى لمنع الضمان لعصمة أموالهم.

وفي فتح القدير ولو دخل باغ بأمان فقتله عادل كان عليه الدية كما لو قتل المسلم مستأمنا في دارنا وهذا لبقاء شبهة الإباحة في دمه الثانية إذا قتل باغ عادلا فمنع أبو يوسف إرثه لأنه قتل بغير حق وكذا إذا أتلف ماله ضمنه لعصمة دمه وماله وقالا إن قال الباغي كنت على حق وأنا الآن على حق ورثه وإن قال قتلته وأنا أعلم أني على الباطل لم يرثه لأنه أتلف عن تأويل فاسد والفاسد منه ملحق بالصحيح إذا ضمت إليه المنعة في حق الدفع كما في منعة أهل الحرب وتأويلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت