فهرس الكتاب
ج / 5 ص -232- ونفقته في بيت المال, كإرثه وجنايته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسيأتي أنه لا يرق إلا ببينة وسنبين حكم إقراره بالرق أطلقه فشمل ما إذا كان الواجد حرا أو عبدا أو مكاتبا ولا يكون تبعا للواجد كذا في الولوالجية وفي المحيط وجد العبد المحجور عليه لقيطا ولا يعرف إلا بقوله وقال المولى كذبت بل هو عبدي فالقول للمولى لأن ما في يد العبد المحجور في يد المولى لأنه ليس له يد على نفسه ولهذا لو ادعى إنسان ما في يده لا ينتصب خصما له ولو أقر بما في يده لم يصح وإن كان مأذونا فالقول له لأن للمأذون يدا ولهذا ينتصب خصما لمن ادعى ما في يده ولو أقر بما في يده صح فصح إقراره بأنه لقيط من حيث إن ما في يده ليس له كما في مال آخر في يده لا من حيث إنه أقر بالحرية لأنه لا يملك الإقرار بالحرية وتثبت حريته باعتبار الأصل فإنها أصل في بني آدم لا بإقراره ا هـ.
قوله:"ونفقته في بيت المال"هو المروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما1 ولأنه مسلم عاجز عن الكسب ولا مال له ولا قرابة فأشبه المقعد الذي لا مال له ولا قرابة وسيأتي في اللقطة أن الملتقط متبرع بالإنفاق عليهما وبإذن القاضي يكون دينا ونبينه إن شاء الله تعالى وفي الخانية وإن أمره القاضي أن ينفق عليه وشرط له الرجوع على اللقيط فادعى الملتقط عليه بعد بلوغه أنه أنفق عليه بأمر القاضي كذا إن صدقه اللقيط رجع بذلك عليه وإن كذبه في الإنفاق لا يرجع إلا ببينة ا هـ.
أطلق النفقة فشمل الكسوة كما في المحيط ولو قال وما يحتاج إليه في بيت المال لكان أولى لما في المحيط أن مهره إذا زوجه السلطان في بيت المال وإن كان له مال ففي ماله ا هـ. ولو أبى الملتقط الإنفاق عليه وسأل القاضي أخذه منه فهو مخير والأولى قبوله بالبينة إذا علم عجزه عنه فلو قبله القاضي ودفعه إلى آخر وأمره بالإنفاق ليرجع ثم طلب الأول رده خير القاضي كذا في الخانية والمحيط.
قوله:"كإرثه وجنايته"فإن إرثه لبيت المال وجنايته فيه لأن الخراج بالضمان فلو وجد اللقيط قتيلا في محلة كان على أهل تلك المحلة ديته لبيت المال وعليهم القسامة وكذا إذا قتله الملتقط أو غيره خطأ فالدية على عاقلته لبيت المال ولو قتله عمدا فالخيار للإمام بين القتل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أما روايى سيدنا عمر فقد أخرجه مالك في الموطأ كتاب الأقضية باب القضاء في المنبوذ"2/738"والزيلعي في نصب الراية"3/465"وأما رواية لسيدنا علي فأخرجها عبد الرزاق في مصنفه"13841"وكذلك الزيلعي"3/465".